تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وإنما قدم بحث الخبر لعظم شأنه وكثرة مباحثه ، ثم قدم أحوال الإسناد على أحوال المسند إليه والمسند مع تأخر النسبة عن الطرفين ؛ لأن البحث في علم المعاني إنما هو عن أحوال اللفظ . . .
شرح
المعاني ، فاللائق باصطلاح أهل المعاني أن يعتبر المسند إليه والمسند من أوصاف المعاني ؛ لأنا نقول هذا لا يتم لاستلزامه أن لا يكون علم المعاني باحثا عن أحوال اللفظ فتأمل ( قوله : وإنما قدم بحث الخبر ) أي : المذكور في هذا الباب والأبواب الأربعة بعده على بحث الإنشاء مع أن تلك الأبحاث لا تختص بالخبر ( قوله : لعظم شأنه ) أي : شرعا ؛ لأن الاعتقاديات كلها أخبار ولغة فإن أكثر المحاورات أخبار ( قوله : وكثرة مباحثه ) عطف مسبب على سبب ، وإنما كثرت مباحثه بسبب أن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء أكثر وقوعها فيه ( قوله : ثم قدم أحوال الإسناد ) أي : ثم قدم من مباحث الخبر أحوال الإسناد و [ ثمّ ] للترتيب الإخبارى ( قوله : مع تأخر النسبة ) أي : التي هي مرادة بالإسناد على ما مر من الطريقتين ، وفيه أن المحل للضمير فكان المناسب أن يقول : مع تأخره أي : الإسناد ، إلا أن يقال أظهر في محل الإضمار إشارة إلى أن مراد المصنف بالإسناد النسبة كذا قرر بعضهم ؛ لكن أنت خبير بأن هذا الكلام إنما يتم على طريقة السكاكى ، من أن المراد بالإسناد الحكم لا على طريقة الشارح من أن الإسناد ضم كلمة لأخرى ، إذ الضم غير النسبة ، فالأولى للشارح أن يقول : مع تأخر الإسناد ؛ لأن الكلام فيه لا في النسبة اللهم إلا أن يقال : إنه أراد بالنسبة الإسناد من إطلاق اسم اللازم على الملزوم ، أو يقدر مضاف في قوله سابقا ضم كلمة إلخ أي : أثر ضم إلخ أو لازم ضم والأثر هو النسبة وكذلك اللازم ، ويراد بالحكم في قوله بحيث يفيد الحكم إلخ : الحكم اللغوي وهو القضاء ، وحينئذ فيكون كلام الشارح موافقا للسكاكى في أن الإسناد هو النسبة الكلامية : قرر ذلك شيخنا العدوي . ( قوله لأن البحث في علم المعاني إنما هو إلخ ) ( إنما ) هنا لمجرد التوكيد ، أو يقال : إن الحصر إضافى أي : إن البحث في علم المعاني إنما هو عن الطرفين من حيث وصفهما بالمسند إليه والمسند لا من حيث ذاتهما ، وحينئذ فلا ينافي أنه يبحث في علم المعاني عن