[ انحصار الخبر في الصادق والكاذب ] :
[ تنبيه ] على تفسير الصدق والكذب الذي قد سبق إشارة ما إليه في قوله : تطابقه أو لا تطابقه : . . .
تنبيه حول « تنبيه »
شرح
( قوله : تنبيه ) هو خبر لمحذوف أي : هذا تنبيه ، وهو لغة : الإيقاظ ، واصطلاحا :
اسم لكلام مفصل لاحق يفهم معناه إجمالا من الكلام السابق ( قوله : على تفسير ) متعلق بتنبيه إن أريد منه المعنى اللغوي ؛ لأنه مصدر ، وإن أريد به المعنى الاصطلاحي فهو كغيره من التراجم جامد ليس فيه معنى الفعل فيجعل ( على ) بمعنى ( في ) متعلقة بمحذوف أي : كائن في تفسير أو على حالها متعلقة بمشتمل أي : مشتمل على مفسرهما - كذا قيل ، وقد يقال : إنه يتعين الثاني ؛ لأنه وإن كان في الأصل مصدر ، إلا أنه انسلخ عن المصدرية وجعل اسما للألفاظ المخصوصة .
( قوله : الذي قد سبق إشارة ما إليه ) ( ما ) زائدة لتأكيد التقليل أي : الذي قد سبقت الإشارة إليه إشارة خفية ووجه تلك الإشارة أنه قال أولا تطابقه أو لا تطابقه ، فأفاد أن الكلام الخبرى إما أن توجد فيه المطابقة أو لا ، ولا شك أن المطابقة هي :
الصدق وعدمها هو الكذب ، فقد علم مما تقدم ذات الصدق وذات الكذب ، وإن لم يعلم تسمية هاتين الذاتين بهذين الاسمين فقد سبق ذكرهما في الجملة أي : باعتبار ذاتيهما لا باعتبار اسميها ، ولذا كانت تلك الإشارة خفية ، وأشار الشارح بقوله الذي قد سبق إلى وجه تسمية هذا البحث تنبيها ؛ لأن التنبيه ألفاظ يترجم بها عما أشير إليه في الكلام السابق ، فإن قلت : الكلام السابق فيه الإشارة إلى مسند هذا الخبر الذي ذكره في التنبيه إذ لم يعلم منه إلا المطابقة وعدمها ، وأما المسند إليه وهو صدق الخبر وكذبه والنسبة بينهما فلم يعلما مما سبق ، والمتعارف جعل التنبيه عنوانا لتفصيل شئ علم من الكلام بداهة أو قريبا من البداهة ، ولا يكون الخبر المذكور معلوما مما سبق كذلك ، إلا إذا علم سائر أجزائه ولم يعلم هنا إلا المسند فقط ، وحينئذ فلا يصح تسمية هذا المبحث بالتنبيه .
قلت : قد أجيب بأن المتعارف استعمال التنبيه في مقامين .