ومقابليه إنما هو من أحوال الجملة ، أو المسند إليه ، أو المسند ؛ مثل : التأكيد ، والتقديم ، والتأخير ، وغير ذلك . فالواجب في هذا المقام بيان سبب إفرادها وجعلها أبوابا برأسها ؛ وقد لخصنا ذلك في الشرح .
شرح
علة لمحذوف أي : والأولى الالتفات لما تحته طائل وهو بيان تخصيص بعض الأحوال :
كالقصر والفصل والوصل والإطناب ومقابليه بأبواب ؛ وذلك لأن إلخ .
( قوله : ومقابليه ) أي : الإيجاز والمساواة ( قوله : إنما هو ) أي : جميع ما ذكر ( قوله : من أحوال الجملة ) هذا بالنظر للفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة إذا تعلقت بجملة ، وقوله : أو المسند إليه أو المسند - هذا بالنظر للقصر وللإطناب ومقابليه إذا تعلقت بمفرد ، وكان عليه أن يزيد أو المتعلق ( قوله : مثل التأكيد ) هو من أحوال الجملة فهو يناسب الفصل والوصل والإيجاز ومقابليه إذا تعلقا بجملة ، وقوله والتقديم والتأخير هما من أحوال الطرفين فهو مناسب للقصر والإيجاز ومقابليه إذا تعلقا بمفرد ، فظهر لك مما قلناه أن قول الشارح : لأن جميع إلخ : علة لمحذوف ، وأن في كلام الشارح توزيعا ( قوله : في هذا المقام ) أي : مقام حصر المقصود من علم المعاني في الأبواب الثمانية ( قوله : بيان سبب إفرادها ) أي : عن غيرها من الأحوال وعدم ذكرها معها في باب أحوال الإسناد الخبرى والمسند إليه والمسند والمتعلقات .
( قوله : وجعلها أبوابا ) تفسير لما قبله ، والحاصل أن الثمرة في بيان وجه إفراد هذه الثلاثة بأبواب ، وعدم ذكرها مع غيرها من الأحوال في باب الإسناد الخبرى بالنسبة للفصل والوصل ، وكذا بالنسبة للإيجاز ومقابليه ، وفي المسند إليه والمسند والمتعلقات بالنسبة للقصر ، وكذا بالنسبة للإيجاز ومقابليه ، وأما مجرد تعدادها وبيان الحصر فيها فهذا لا طائل تحته ؛ لأن هذا معلوم باستقراء كلامه .
( قوله : وقد لخصنا ذلك ) أي : بيان السبب في إفرادها أي : ذكرنا السبب بعبارة ملخصة وحاصل ما ذكره الشارح في كبيره أنه إنما أفردها بأبواب ؛ لكثرة تشعبها وصعوبة أمرها بكثرة مباحثها ، بخلاف غيرها من الأحوال : كالتعريف والتنكير والتقديم والتأخير وغيرها من الأحوال ، فلذا لم تفرد بأبواب فتأمل .