تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
الغالب اقتضى أن الإنشاء له نسبة ولا خارج لها أصلا يطابق أو لا يطابق ، وهذا خلاف التحقيق . والتحقيق كما قال الشارح : إن الإنشاء له نسبة كلامية ونسبة خارجية تارة يتطابقان ولا يتطابقان تارة أخرى ، فنحو : هل زيد قائم ، وقم النسبة الكلامية للأول طلب الفهم من المخاطب ، وللثاني طلب القيام منه والنسبة الخارجة لهما الطلب النفسي للفهم في الأول ، والقيام في الثاني ، فإن كان الطلب النفسي ثابتا للمتكلم في الواقع كان الخارج مطابقا للنسبة الكلامية ، وإن كان الطلب النفسي ليس ثابتا للمتكلم في الواقع كان الخارج غير مطابق ، ونحو : بعت الإنشائى نسبته الكلامية إيجاد البيع المفهوم من اللفظ والخارجية الإيجاد القائم بنفس المتكلم ، فإن كان الإيجاد ثابتا للمتكلم في الواقع كان مطابقا ، وإلا فلا ، ومما يدل على أن الإنشاء له نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه ، أن النسبة بين كل أمرين في الواقع ، إما ثبوتية أو سلبية على طريق الحصر العقلي ، وإلا لزم ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما ، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، والنسبة بين الأمرين في الواقع نسبة خارجية ، وهي إما : مطابقة للنسبة المفهومة من الكلام أولا ، فعلم من هذا أن النسبة الكلامية والخارجية والمطابقة وعدمها أمور لا بد منها في الخبر والإنشاء ، والفارق بينهما إنما هو القصد وعدم القصد ، فالخبر لا بد فيه من قصد المطابقة أو قصد عدمها ، والإنشاء ليس فيه قصد للمطابقة ولا لعدمها ، وهذا محصل ما أشار له الشارح بقوله : وتحقيق ذلك إلخ ، ويمكن تمشية كلام المصنف عليه بأن يجعل في قوله : في جانب الخبر إن كان لنسبته خارج تطابقه أي : يقصد مطابقتها له أو يقصد عدم مطابقتها له فخبر ، وقوله وإلا فإنشاء أي : وإلا يكن لنسبته خارج تقصد مطابقته أو عدم مطابقته فإنشاء ، ويجعل النفي منصبا على القيد الأخير أعنى : تقصد مطابقته ، فكأنه قيل : وإن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، لكن لم يقصد فإنشاء وفيه بحث ؛ لأنه لا خبر يقصد به عدم مطابقة نسبته ؛ لأن الخبر وضع للمطابقة ، وأما عدمها وهو الكذب فلا دلالة للفظ عليه ، وإنما هو احتمال عقلي كما يأتي .