المقصود من علم المعاني ( في ثمانية أبواب ) . . .
شرح
( قوله : المقصود ) بدل من الضمير في " ينحصر " العائد على علم المعاني ، لا أنه الفاعل حتى يلزم المصنف حذف الفاعل ، وزاد الشارح ذلك لإخراج التعريف وبيان الانحصار والتنبيه فإنها من العلم وليست من المقصود منه ، فلو لم يزد المقصود لفسد الحصر لكون هذه الأمور الثلاثة ليست من الأبواب الثمانية ، والحاصل أن المراد بعلم المعاني هنا ما يشمل مسائله وتعريفه ، وبيان وجه الانحصار والتنبيه الآتي وبالمقصود منه مسائله التي اشتملت عليها هذه الأبواب الثمانية .
( قوله : من علم المعاني ) اعترض بأنه لا يصح جعل من تبعيضية ؛ لأنه يلزم على كون المقصود بعض علم المعاني أن انحصار المقصود في الأبواب الثمانية من حصر الكلى في جزئياته لا من حصر الكل في أجزائه كما قال الشارح ؛ لأن المنحصر الذي هو المقصود بعض علم المعاني ، وكل باب من الأبواب الثمانية بعض منه ، فحمل المقصود المنحصر على كل واحد من الأمور المحصور فيها صحيح ، وهذا ضابط حصر الكلى في جزئياته ، ولا يصح جعلها للبيان ؛ لأنه يضيع عليه ثمرة تقدير المقصود ؛ لأن المقصود إذا كان هو نفس علم المعاني ، والأمور الثلاثة داخلة على كل حال ، ذكر المقصود أو لم يذكر ، فيلزم فساد الحصر مع أنه إنما زيد لإخراج الأمور الثلاثة ليستقيم الحصر ، ولا يصح جعلها صلة للمقصود ؛ لأن المقصود من الشئ غير ذلك الشئ إذ المقصود من الشئ ثمرته المترتبة عليه : كالجلوس على السرير وهو غيره ، وحينئذ فيلزم أن الأبواب الثمانية ليست علم المعاني ، مع أنها هو ، وقد يجاب باختيار الأول ، ونمنع لزوم كون الحصر من حصر الكلى في جزئياته ، وبيان ذلك أن علم المعاني عبارة عن مجموع أمور أربعة التعريف ، ووجه الحصر والتنبيه وجملة المسائل المذكورة في الأبواب الثمانية ، والمقصود من هذه الأمور الأربعة جملة المسائل ، فبجعل العلم متناولا للثلاثة الأول ، صح جعل من للتبعيض ، وبجعل المقصود جملة المسائل صح جعل الحصر من قبيل حصر الكل في الأجزاء ، فلا يصح أن يقال الإسناد الخبرى المقصود من علم المعاني ؛ لأن هذا الباب بعض المسائل والمقصود جميعها ، فالحاصل أن المعترض فهم أن المراد من المقصود الجنس