الراجعة إلى نفس الجملة ، وتخصيص اللفظ بالعربي مجرد اصطلاح ؛ لأن الصناعة إنما وضعت لذلك ، فقال ( وينحصر ) . . .
شرح
به أحوال اللفظ العربي غير شامل لأحوال الإسناد : كالتأكيد وعدمه ، والقصر ، والمجاز والحقيقة العقليين ، فإن هذه ليست من أحوال اللفظ بل من أحوال الإسناد وهو غير لفظ ، فيقتضى أن هذه الأحوال لا تعرف بعلم المعاني ، وأن البحث عن تلك الأحوال ليس من مسائل ذلك الفن مع أنه منها ، وحاصل الجواب أن هذه المذكورات وإن كانت أحوالا وأوصافا للإسناد إلا أن الإسناد جزء للجملة ، فتكون المذكورات أحوالا للجملة بالواسطة كالبياض القائم باليد فإنه وصف للذات بتمامها بواسطة كون اليد جزءا من الذات .
ومن هذا يعلم أن قول المصنف يعرف به أحوال اللفظ أي مباشرة أو بواسطة ( قوله : الراجعة إلى نفس الجملة ) أي : لأنه يصدق على أحوال الجزء أنها أحوال نفس الكل ( قوله : تخصيص اللفظ ) أي : المبحوث عن أحواله في هذا الفن باللفظ العربي ، والباء داخلة على المقصور عليه .
( قوله : مجرد اصطلاح ) أي : اصطلاح من علماء الفن مجرد عن الموجب ، ولا يصح أن يكون تخصيص اللفظ بالعربي لإخراج غير العربي ؛ لأن أحوال اللفظ غير العربي أيضا بها يطابق اللفظ مقتضى الحال وبها يرتفع شأنه ، لكن في كون التخصيص اصطلاحا نظر ؛ لأن الاصطلاح اتفاق طائفة على أمر معهود بينهم في لفظ بحيث إذا أطلق انصرف إليه ، ولم يوجد اصطلاح على أن اللفظ إذا أطلق انصرف للعربي على أنه لو وجد ذلك الاصطلاح لاستغنى عن التقييد ، كذا بحث الحفيد ، وأجيب بأن معنى كونه اصطلاحا أنهم توافقوا على التعرض للبحث عن أحوال اللفظ العربي دون غيره ( قوله : لأن الصناعة إلخ ) الأولى ولأن الصناعة أي : القواعد المسماة بهذا العلم ، فهو خبر ثان ، وقوله : إنما وضعت لذلك أي : إنما أسست للبحث عن ذلك ، أي : عن اللفظ العربي ، أي : عن أحواله ؛ لأن مقصود مدون هذا الفن إنما هو معرفة أسرار القرآن وهو عربي ، وكون الصناعة وضعت لذلك لا ينافي جريانها في كل لغة .