تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
علم المعاني ، وما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان ) وسموا هذين العلمين علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما بالبلاغة ، . . .
شرح
بل عن الخطأ ، والجواب : أن في كلام المصنف حذف مضاف أي : عن متعلق الأول ، فقول الشارح أي عن الخطأ : تفسير لذلك المقدر . ( قوله : علم المعاني ) إن أريد به القواعد ، فالأمر ظاهر ، وإن أريد به الملكة أو الإدراك احتيج إلى تقدير مضاف أي : فوضعوا متعلق علم المعاني ، وكذا يقال فيما بعده ( قوله : لمكان ) مصدر من الكينونة وهي التحقق ، والوجود والمزيد مصدر بمعنى الزيادة ، والمراد بالاختصاص : التعلق ، أي : لوجود زيادة تعلق لهما بالبلاغة ، وإنما فسرنا هنا الاختصاص بالتعلق ؛ لأن الاختصاص شئ واحد لا يزيد ولا ينقص بخلاف التعلق ، وأورد على هذا التعليل أن مرجع البلاغة كما مر شيئان : الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، وتمييز الفصيح من غيره ، والشئ الأول : إنما يكون بعلم المعاني ولا يشاركه فيه غيره من العلوم ، فلا يظهر بالنسبة إليه التعبير بمزيد ، والشئ الثاني : كما يتوقف على علم البيان يتوقف على اللغة والصرف والنحو ، فلا زيادة له عن غيره ، وأجيب عن الأول : بأن المراد بقوله : مزيد اختصاص لهما أي : لمجموعهما لا لكل منهما ، وعن الثاني : بأن علم البيان المقصود منه بالذات التمييز المذكور بخلاف النحو مثلا ، فإنه ليس المقصود منه بالذات ذلك التمييز ، بل ذلك حاصل منه تبعا ، والمقصود بالذات منه معرفة حال اللفظ إعرابا وبناء ، وحاصل ما ذكره الشارح أن البلاغة مرجعها لأمرين : الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، والاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة ، والأول : موقوف على علم المعاني ، والثاني : موقوف على اللغة والصرف والنحو والبيان ، وحينئذ فالبلاغة متعلق بها علوم خمسة ، وهذا بيان لكون التعلق مشتركا إلا أن تعلق مجموع علم المعاني والبيان بها أزيد من تعلق غيرهما ؛ وذلك لأن علم المعاني يعرف ما به يطابق الكلام مقتضى الحال ، والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وأما في البيان : فإنه وإن كان مفاده وثمرته معرفة ما يزول به التعقيد المعنوي ، وهو مما يتوقف عليه البلاغة كتوقفها على مفاد النحو والصرف واللغة ، فإنه يزول بالأول : ضعف التأليف ،