. . . . . . . . . .
شرح
والفعل والانفعال ، وإخراجها بهذا القيد إنما يظهر على مذهب الحكماء من أنها وجودية وأنها من جزئيات العرض ، وأما على ما قاله المتكلمون من أنها أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج وأنها ليست من جزئيات العرض ، بل مباينة له ، فلا يظهر إخراجها بهذا القيد ؛ لأنها لم تدخل في الجنس الذي هو العرض حتى تخرج بالفصل ، لكن هذا التعريف للحكماء القائلين : إن النسب أعراض ، وأورده الشارح تشحيذا للأذهان .
والفصل الثاني : وهو قوله : ولا يقتضى القسمة مخرج للعرض الذي يقبل القسمة لذاته ، وهو الكم : كالعدد ، وهو الكم القائم بالمعدود وكالمقدار من الخط والسطح والجسم ، فإن الأول : يقتضى القسمة طولا ، والثاني : يقتضى القسمة طولا وعرضا ، والثالث : يقتضى القسمة طولا وعرضا وعمقا ، والحاصل أن الخط مقدار ينقسم في جهة الطول ، والسطح مقدار ينقسم طولا وعرضا ، والجسم مقدار ينقسم طولا وعرضا وعمقا ، ويسمى الجسم التعليمي ، والثلاثة أعراض من قبيل الكم ، وأما الجسم الطبيعي فهو الجوهر المعروض للامتدادات الثلاثة : الطول والعرض والعمق التي جملتها الجسم التعليمي ، فالطبيعي جوهر والتعليمي عرض عارض له وكون الخط والجسم أعراضا هو مذهب الحكماء ، وأما عند أهل السنة : فهي من الجواهر ، فالنقطة عندهم جوهر : فرد ، والخط جوهر : ينقسم طولا ، والسطح جوهر : ينقسم طولا وعرضا ، والجسم جوهر :
ينقسم طولا وعرضا وعمقا ، والفصل الثالث : وهو قوله : واللاقسمة أي : عدم القسمة مخرج للنقطة ، والوحدة والنقطة هي نهاية الخط أي : انتهاؤه . والوحدة : كون الشئ لا ينقسم وكل منهما عرض يقتضى عدم القسمة ، لكن إخراج النقطة والوحدة بهذا القيد مبنى على أنهما أمران وجوديان وأنهما ليسا من المقولات العشرة كما هو مذهب الحكماء فإنهم يقولون : إن النقطة والوحدة أمران وجوديان وليسا جنسين لشئ ، وحصرهم الموجودات في العشرة ؛ مرادهم الموجودات من الأجناس ، وأما عند المتكلمين ، فالنقطة : أمر اعتباري لا وجود له ، والوحدة : أمر عدمي ، وحينئذ فلا يظهر إخراجهما بهذا القيد لعدم دخولهما تحت الجنس ، والفصل الرابع ، وهو قوله : اقتضاء