تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
. . . . . . . . . .
شرح
موضوعة للارتباط المقيد بالإلصاق فأطلقت عن ذلك ، واستعملت في الارتباط على وجه الاستعانة ، فهو مجاز مرسل بمرتبتين علاقته ما ذكر . هذا إذا كان استعمال الباء في الاستعانة من حيث خصوصها ، وأما إن كان الاستعمال فيها من حيث إنها جزئي من جزئيات مطلق ارتباط كان المجاز بمرتبة وهي الإطلاق على ما فيه من الخلاف ، ثم حيث نقلت الباء من معناه الأصلي ، وهو الإلصاق للاستعانة ، فحق الاستعانة أن تكون بالذات لا بالاسم ، وهنا قد جعلها بالاسم فيكون ذلك مجازا على مجاز ، أما المجاز المبنى عليه فقد علمته ، وأما المبنى فتقريره أن يقال : شبه الارتباط الواقع بين مطلق مستعان فيه واسم المستعان به ، بالارتباط الواقع بين مطلق مستعان فيه وذات المستعان به ، فسرى التشبيه للجزئيات ، فاستعيرت الباء الموضوعة للارتباط بين المستعان فيه ونفس المستعان به الخاصين للارتباط بين المستعان فيه واسم المستعان به الخاصين ، على طريق الاستعارة التبعية . هذا وقد وقع خلاف في بناء المجاز على المجاز : فقال بعضهم بمنعه ؛ لأن فيه أخذ الشئ من غير مالكه ؛ لأن الحق في اللفظ إنما هو للمعنى الحقيقىّ والمجازىّ أخذه تطفلا ، وقال بعضهم بالجواز ؛ لأن اللفظ لما نقل للمعنى المجازى بالعلاقة صار كأنه موضوع له خصوصا ، وقد قالوا : إن المجاز موضوع بالوضع النوعي ، وجعل من ذلك قوله تعالى :وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا« 1 » ، فإن السر ضد الجهر ، ثم أطلق على الوطء مجازا ؛ لأنه لا يكون غالبا إلا سرّا ، ثم استعمل اللفظ في سببه وهو العقد ، وحينئذ فاستعمال السر في العقد مجاز مبنى على مجاز . ثم اعلم أنه على القول بالجواز تعتبر علاقة المجاز الثاني بينه وبين المجاز الأول ، لا بينه وبين المعنى الحقيقي . المبحث الثاني : الجار والمجرور في البسملة متعلّق بمحذوف ، وحينئذ ففيها مجاز بالحذف بناء على قول من يقول : إن الحذف مجاز مطلقا ، وأما على قول من يقول : ليس بمجاز مطلقا ، وكذا على قول من يقول : إنه مجاز إذا تغير بسببه إعراب الباقي
هامش
( 1 ) البقرة : 235 .