. . . . . . . . . .
شرح
مرسل تبعي ؛ لأن التجوز فيهما تابع للتجوز في أصلهما . وذكر بعضهم أنه يصح أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية بأن يقال : شبه حال اللّه مع عباده في إيصاله لهم بجلائل النعم ودقائقها ، بحال ملك رق قلبه على رعيته فأوصلهم إنعامه ، بجامع أن كلّا حالة عظيم مستول على ضعفي ممدّ لهم بإحسانه ، واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه . وأورد عليه أن اللفظ المستعار في التمثيلية لا بد أن يكون مركّبا كما في " إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى " وما هنا مفرد ، وأجيب : بأنه يجوز أن يقتصر على بعض المفردات ، ويرمز به إلى المركب على أن المشترط في اللفظ منها إنما هو مطلق تركيب ، وهو حاصل ب " الرحمن الرحيم " وليس بلازم أن يكون تركيب جملة .
واعترض بأن المشبه به شأنه أن يكون أقوى من المشبه ، وجعل حال الملك أقوى من حال اللّه لا يتم ، وأجيب بأنه ليس المراد القوة بحسب الحقيقة ونفس الأمر فقط ، بل القوة ولو بالاعتبار كما هنا ، فحال الملك باعتبار مشاهدتها للقاصرين أقوى ، واعترض أيضا بأن استعارة اللفظ من شيء لشيء تقتضى استعمال اللفظ في المستعار منه ، وقد نصوا على أن " الرحمن الرحيم " مختصان باللّه ولم يستعملا في غيره ، وأجيب بأن الاستعمال في المستعار منه ليس بلازم ، بل يكفى الوضع للمستعار منه الذي هو المعنى الحقيقي ، ولذا قال الشارح بجواز وجود مجازات لا حقائق لها .
وأما ما يتعلق بها من البديع : فاعلم أن فيها التورية ، وهي أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد البعيد اعتمادا على قرينة خفية ، فقد أطلقت الرحمة وأريد بها التفضل والإحسان - الذي هو معنى بعيد لها ؛ لأنه مجازى - اعتمادا على قرينة خفية ، وهو استحالة المعنى القريب الذي هو الرقة .
وفيها أيضا القول بالموجب ، ويقال له : المذهب الكلامي ، وهو أن يساق المعنى بدليله ، كما في قوله « 1 » :
هامش
( 1 ) هو من البسيط وهو ترجمة لبيت فارسي ، والجوزاء برج في السماء ، وحولها نجوم تسمى نطاق الجوزاء . الإيضاح الفقرة 246 . ص 324 تحقيق د / عبد الحميد هنداوى .