تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
نحمدك . . .
شرح
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطقوكما في قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا« 1 » . وبيانه هنا : أن قوله : " بسم اللّه الرحمن الرحيم " في قوة قولنا : لا أبتدئ إلا باسم اللّه ؛ لأنه الرحمن الرحيم . وفيها أيضا الاستخدام بناء على أن المراد من اسم الجلالة اللفظ ، وفي الرحمن ضمير يعود على اللّه باعتبار الذات ، وفيها التفات على مذهب السكاكى ؛ لأن مقتضى الظاهر في التوجه له تعالى الخطاب ، بأن يقال : باسمك اللهم ، فعدل عن مقتضى الظاهر وقيل " بسم اللّه الرحمن الرحيم " . وفيها أيضا الإدماج وهو أن يضمّن الكلام المسوق لغرض غرضا آخر ، كما في قوله :أقلّب فيه أجفانى كأنّى * أعدّ بها « 2 » على الدّهر الذّنوبا « 3 »وبيان ذلك هنا : أن الغرض الأصلي من البسملة التبرك والاستعانة باسمه تعالى ، فبعد أن ذكر هذا الغرض منها أدمج فيها الثناء على اللّه بكونه رحمانا رحيما . ( قوله : نحمدك ) أي : نصفك بالجميل الذي أنت أهله ؛ لأن الحمد : الثناء بالجميل ، ومن المعلوم أن كل أوصافه جميلة ، فكأنه قال : نصفك بكل صفة جميلة ، ثم إن ذكر نعمتي شرح الصدور وتنوير القلوب ، وإن احتمل أن يكون لمجرد تعيين المحمود ، أو لمجرد براعة الاستهلال المتبادر منه أنه لأجل كونهما المحمود عليه ، والمعنى : نحمدك يا من . . . إلخ لأجل هذين الوصفين ؛ لأن الموصول مع صلته في معنى المشتق ، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية المشتق منه ، وحينئذ فيرد ما يقال : إن هذا الحمد حمد وشكر ، فلم اختار التعبير بالحمد على التعبير بالشكر ؟ وأجيب : بأنه إنما اختار مادة الحمد على مادة الشكر لأمور ثلاثة : الأول : الاقتداء بالقرآن الأعظم . الثاني : العمل بحديث : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب ( الحمد للّه ) فهو أجذم " « 4 » على رواية ضم الدال . الثالث : أن الحمد اللغوي
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) كذا في الأصل وفي الديوان " به " . ( 3 ) البيت للمتنبي ، ديوانه 1 / 140 ، والإشارات ص 285 . ( 4 ) ضعيف ، انظر : إرواء الغليل للألبانى 1 / 30 .