مقدمة مختصر السعد
بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه الرحمن الرحيم
كلمة الافتتاح للدسوقي
شرح
الحمد للّه العلى الأعلى ، موجد الأشياء بعد فنائها ، فله المجد الأسنى ، أحمده على ما ألهمناه من معاني البيان ، وعلمنا من لوامع التبيان ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، الملك المنان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان - صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين أعجزوا ببلاغتهم فرسان البلغاء في كل ميدان ؛ وبعد :
فيقول العبد الفقير المضطر لإحسان ربه القدير ، محمد بن عرفة الدسوقي ، نظر اللّه بعين لطفه إليه ، وغفر له ولوالديه : هذه فوائد شريفة ، وتقييدات لطيفة ، على شرح العلامة الثاني سعد الملة والدين التفتازاني لتلخيص " المفتاح " ، اقتطعتها من تقارير مشايخنا المحققين ، ومن زبد أرباب الحواشى والشارحين ، وإن لم أكن من فرسان هذا الميدان ، لكن رجوت العفو بدعوة صالح من الإخوان ، وباللّه أستعين ، وعليه التكلان ، في سلوك سبيل الرشاد في كل شان .
[ القول في البسملة ] :
قال - نفعنا اللّه به « 1 » - : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ، ينبغي التكلم على هذه الجملة بما يتعلق بها من الفنون الثلاثة التي صنّف فيها هذا الكتاب كما هو اللائق بالشارع في كل فن ؛ لما قيل : إن ترك التكلم عليها إما تقصير أو قصور ، فنقول : يتعلق بها من فن المعاني - وهو الباحث عن مقتضيات الأحوال - مبحثان : الأول : أن مقتضى الحال تقدير المتعلّق مؤخّرا ؛ لإفادة الاهتمام باسمه تعالى ؛ لأن المقام مقام استعانة باللّه ، ولإفادة القصر . والقصر : إما قصر إفراد ، وهو يخاطب به من يعتقد الشركة ، وقصر قلب ، ويخاطب به من يعتقد العكس ، وقصر تعيين ، ويخاطب به الشاك .هامش
( 1 ) المراد : نفعنا بعلمه ، يقصد العلامة التفتازاني .