تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
فالقصر هنا ينظر فيه لأحوال المخاطبين : فهو قصر قلب إن كانوا يعتقدون أن البركة تحصل بالابتداء بغير اسم اللّه سبحانه وتعالى . وقصر إفراد إن اعتقدوا أنها تحصل بالابتداء باسم اللّه واسم غيره . وقصر تعيين : إن شكوا في حصول البركة بأىّ . لكن هذا الثالث بعيد . المبحث الثاني : أن مقتضى الحال قطع الصفات ، أعنى الرحمن الرحيم ؛ لأن المقام مقام ثناء ، وقد نصوا على أن النعوت إذا كان المقصود منها المدح فالأولى قطعها ؛ لأن في قطعها دلالة على أن المنعوت متعيّن بدونها ، وإنما أتى بها لمجرد المدح ، لكن لا يخفاك أن الوارد في القرآن والسنة الاتباع ، وحينئذ فتكون مخالفة مقتضى الحال ؛ لما في الاتباع من الجرى على الأصل ؛ إذ الأصل عدم القطع ، ثم إذا قطعت تلك الصفات على تقدير ( هو ) ، أو ( أعنى ) كانت الجملة مفصولة ، فيقال : ما سبب الفصل دون الوصل ؟ فيقال : سببه أنه لم يقصد التشريك بين الجملتين في حكم من الأحكام المقتضى ذلك للوصل ، أو يقال : سببه أن بين الجملتين كمال الانقطاع ؛ وذلك لأن جملة " أؤلف باسم اللّه " خبرية بالنظر لصدرها ، وجملة " هو الرحمن " مثلا لإنشاء المدح ، ومتى كان بين الجملتين كمال انقطاع تعين الفصل ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . وأما ما يتعلق بها من علم البيان - الباحث عن حال اللفظ من حيث الحقيقة والمجاز والكناية - فخمسة مباحث : الأول : " الباء " حقيقتها الإلصاق ، وهو حقيقي ك " أمسكت بزيد " إذا قبضت على شيء من جسمه أو على ما يحبسه من يد أو نحوه ، ومجازى نحو " مررت بزيد " أي ألصقت مرورى بمكان يقرب من زيد ، وهي هنا للاستعانة ، وحيث كانت هنا كذلك فتكون استعارة تبعية ، وتقريرها أن يقال : شبه الارتباط على وجه الاستعانة بالارتباط على وجه الإلصاق بجامع مطلق الارتباط في كلّ ، فسرى التشبيه للجزئيات ، فاستعيرت الباء الموضوعة للإلصاق الجزئي للاستعانة الجزئية على طريق الاستعارة التبعية ، ولك أن تجعلها من قبيل المجاز المرسل علاقته الإطلاق ، والتقييد ، وذلك أن الباء
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 16 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي