تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وفي الثاني حروف منها ؛ وهو في تكرير " أمدحه " دون مجرد الجمع بين الحاء والهاء لوقوعه في التنزيل مثل :
فَسَبِّحْهُ
« 1 » فلا يصح القول بأن مثل هذا الثقل مخل بالفصاحة . . .
شرح
( قوله : وفي الثاني ) أي : ومنشأ الثقل في المثال الثاني حروف أي : اجتماع حروف من الكلمات ، والمراد كلمتين ؛ فأطلق الجمع على ما فوق الواحد ، ومجموع الحروف التي في الكلمتين التي حصل الثقل باجتماعها أربعة : الحاءين والهاءين وجعل الحاءين حروفا ظاهرة دون الهاءين ؛ لأنهما ضميران ، فهما اسمان إلا أن يقال : جعلهما حروفا تجوزا لكونهما على صورة الحرف . ( قوله : وهو ) أي : ما ذكر من مجموع الحروف التي حصل الثقل باجتماعها حاصل ومتحقق مع تكرير أمدحه ، ففي بمعنى مع ، أو والثقل في الثاني المخل بفصاحة حاصل بتكرير " أمدحه " ، ففي بمعنى الباء ، ولو قال الشارح : وفي الثاني تكرير حروف منها ، كان أخصر وأوضح . ( قوله : دون مجرد الجمع ) أي : دون ثقل مجرد الجمع بين الحاء والهاء ، والحاصل أن مجرد الجمع بين الحاء والهاء وإن كان فيه ثقل إلا أنه لا يؤدى للإخلال بالفصاحة ، كيف وقد وقع في القرآن نحو :فَسَبِّحْهُ ؟والقول باشتمال القرآن على كلام غير فصيح مما لا يتجارى عليه مؤمن ، بل إذا تكررت الكلمة التي اجتمعا فيها زاد الثقل ، فيخرج الكلام بذلك عن الفصاحة ، فقول المصنف في الإيضاح موجها لما في البيت من تنافر الكلمات ، فإن في أمدحه ثقلا لما بين الحاء والهاء من القرب ، مراده أن فيه شيئا من الثقل والتنافر ؛ فإذا انضم إليه أمدحه الثاني تضاعف ذلك الثقل وحصل التنافر المخل بالفصاحة ، وليس مراده أن مجرد الجمع بين الحاء والهاء موجب للتنافر المخل بالفصاحة لوروده في القرآن . ( قوله : لوقوعه ) أي : مجرد الجمع . ( قوله : فلا يصح القول إلخ ) أي : لأنه لا يلزم عليه اشتمال القرآن على غير فصيح . ( قوله : بأن مثل هذا الثقل ) أي : بأن هذا الثقل الحاصل بمجرد الجمع بين الحاء والهاء ، وما ماثله نحو :أَعْهَدْ« 2 » ، ولا تُزِغْ قُلُوبَنا« 3 » فهذا وإن كان فيه ثقل لكن لا يخل بالفصاحة .
هامش
( 1 ) ق : 40 . ( 2 ) يسّ : 60 . ( 3 ) آل عمران : 8 .