تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

[ ( والتعقيد ) ]

( والتعقيد ) أي : كون الكلام معقدا ( ألا يكون ) الكلام ( ظاهر الدلالة على . . .
شرح
نافر تنافرا قويا كاملا ، وفيه أن هذا ينافي ما سبق للشارح من أن المثال الأول متناه في الثقل ، وهذا الثاني دونه ، وقد يجاب بأن التنافر الكامل مقول بالتشكيك ، فلا ينافي أن هناك ما هو أكمل من هذا . ( قوله : أي كون الكلام معقدا ) أشار به إلى أن التعقيد مصدر المبنى للمفعول لا مصدر المبنى للفاعل ، وهذا جواب عما يقال : التعقيد فعل المتكلم فهو من صفاته ، يقال : عقد زيد كلامه فهو معقد ، وحينئذ فلا يصح حمل ( قوله : ألا يكون إلخ ) عليه ؛ لأن عدم ظهور الدلالة على المعنى المراد من صفات الكلام ، ففسر التعقيد بذلك ليصير صفة للكلام مخلا بفصاحته معتبرا خلوصه عنه ، كما أن كونه غير ظاهر الدلالة صفة له ، وأما الاعتراض بأن ما ذكره المصنف تفسير للتعقد لا للتعقيد فغير مندفع ؛ لأنه على تقدير كونه مصدر المبنى للمفعول يكون معناه المعقدية ، وهي عبارة عن مجعولية الكلام غير ظاهر الدلالة لا كونه غير ظاهر الدلالة ؛ فإما أن يقال : إن المراد بالمصدر المبنى للمفعول الحاصل بالمصدر أعنى الهيئة المترتبة عليه ، أو يقال : هذا مبنى على التسامح بناء على ظهور أن المراد جعله غير ظاهر الدلالة ، والأولى والأحسن أن يقال : قول المصنف : " ألا يكون إلخ " ، هذا تفسير للتعقيد الاصطلاحي لا اللغوي ، فلا يحتاج إلى جعله مصدر المبنى للمفعول ، ولا إلى تكلف في صحة الحمل . ( قوله : ألا يكون إلخ ) إن قلت : يلزم على هذا التفسير أن يكون اللغز والمعمى غير فصيحين مع أنهما من المحسنات ، وهي لا تعتبر إلا بعد البلاغة التي لا توجد إلا بعد الفصاحة ، وهذا الاعتراض لخطيب اليمن ، ولما بلغ المصنف ذلك أجاب عنه : بأن اللغز والمعمى غير فصيحين مطلقا ، وعدهما من المحسنات ممنوع بدليل أن صاحب المفتاح لم يذكرهما من المحسنات ، وفي هذا الجواب نظر ؛ لأن صاحب المفتاح لم يذكر جميع المحسنات ، فيلزم أن كل ما لم يذكره ليس فصيحا ولا قائل به وإلا حسن في الجواب أن يقال : إن الدلالة في اللغز والمعمى إن كانت واضحة عند الفطن بعد العلم بالاصطلاح