والواو في " والورى " واو الحال ، وهو مبتدأ خبره قوله : " معي " ، وإنما مثل بمثالين :
لأن الأول متناه في الثقل والثاني دونه ، ولأن منشأ الثقل في الأول نفس اجتماع الكلمات ، . . .
شرح
أألبس هجر القول من لو هجرته * إذن لهجانى عنه معروفه عندي « 1 »ومعنى البيت : هو كريم إذا مدحته وافقني الناس على مدحه ويمدحونه معي لإسداء إحسانه إليهم كإسدائه إلي ، وإذا لمته لا يوافقني أحد على لومه لعدم وجود المقتضى للوم فيه .
( قوله : والواو في والورى واو الحال ) اختار جعل الواو للحال على جعلها عاطفة ، مع أن العطف هو الأصل في الواو ؛ لأنه المتسابق للفهم ولوقوعه في مقابلة وحدى ؛ فإنه حال .
وللخلوص مما يلزم على العطف من توقف مدح الورى على مدحه وفيه قصور في مقام المدح ، ومن اتحاد الشرط والجزاء وبيان لزوم هذين الأمرين للعطف أن المعطوف عليه : إما جملة " أمدحه " والمعطوف جملة " والورى معي " ، فيكون من عطف الجمل أو المعطوف عليه الضمير المستتر في " أمدحه " والمعطوف " الورى " لوجود شرط العطف ، وهو هنا الفصل بالمفعول على حديَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ« 2 » ومعي حال من الورى فيكون من عطف المفردات ، ولا يرد أن المضارع المبدوء بالهمزة لا يرفع الظاهر ؛ لأنه تابع ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره ؛ فإن كان من عطف الجمل كان قوله : " والورى معي " جملة مستقلة ؛ لأن المعطوف على الجزاء جزاء ، وجملة أمدحه جزاء الشرط وجزاء الشرط يتوقف على الشرط ، وهو هنا بمعنى الشرط ، فيلزم الأمران السابقان وإن كان من عطف المفرد كان الورى غير مستقل ، بل متعلق بالجملة الأولى ،
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ( 1 / 120 ) ط دار الكتب العلمية ، والبيت المذكور فيه الشاهد عجزه " معي ، وحتى ما لمته " ، وفي المطبوعة : " معي ، وإذا ما لمته " ، وفي دلائل الإعجاز " تحقيق الشيخ محمود شاكر عجزه :
" جميعا ، ومهما لمته لمته وحدى " .
( 2 ) الرعد : 23 .