المراد لخلل ) واقع ( إما في النظم ) بسبب . . .
شرح
فهما فصيحان ، وإلا فلا ويجرى هذا التفصيل في كونهما من المحسنات واللغز والمعمى عند أهل البديع بمعنى ، وهو قول يدل ظاهره على خلاف المراد ، إلا أن اللغز يكون على طريق السؤال كقول الحريري في الميل « 1 » :وما ناكح أختين سرّا وجهرة * وليس عليه في النكاح سبيلوكقول بعضهم في كمون :يا أيها العطار عبّر لنا * عن اسم شئ قلّ في سومك
تنظره بالعين في يقظة * كما يرى بالقلب في نومكواعترض على المصنف بأن التعقيد أمر وجودي ، وألا يكون عدمي ، وحمل العدمي على الوجودي لا يصح ، وأجيب بأنه قد تقرر أن النفي في باب كان يتوجه إلى الخبر فمعنى ما كان زيد منطلقا : كان زيد غير منطلق ، فالتقدير هنا كون الكلام على وجه لا تظهر دلالته فهي قضية معدولة المحمول ، وانظر ما حكمة العدول إلى هذا التعبير دون أن يقول أن يكون الكلام خفى الدلالة إذ لا واسطة بين الظهور والخفاء ، هذا وإنما عرف المصنف التعقيد دون نظائر ؛ لأن له سببين : الخلل في النظم ، والخلل في الانتقال ، ولو اقتصر على مجرد التمثيل لم يعلم المراد . ( قوله :
المراد ) أي : للمتكلم ، وبهذا القيد يمتاز التعقيد عن الغرابة ؛ لأنها كون اللفظ غير ظاهر الدلالة على المعنى الموضوع له . ( قوله : لخلل إلخ ) هذا من جملة التعريف لإخراج المتشابه والمجمل والمشكل ؛ فإن عدم ظهور دلالتها على المعنى ليس لخلل النظم ولا لخلل الانتقال ، بل لإرادة المتكلم إخفاء المراد منها لحكم ومصالح على ما تقرر في محله . ( قوله : إما في النظم ) أي : التركيب سواء كان نظما أو نثرا ، وهذا هو التعقيد اللفظي ، وأما التعقيد لخلل في الانتقال فهو التعقيد المعنوي ، وكلمة " إما " لمنع الخلو : فتجوز الجمع كذا في عبد الحكيم ، والظاهر أنها لمنع الخلو والجمع معا ، ومما يدل له ما ذكره هو في وجه انحصار التعقيد في الخللين ، وهو أن
هامش
( 1 ) هذا البيت للحريرى في المقامات ، والأختين يعنى العينين .