تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وليس قرب قبر حرب ) هو اسم رجل ( قبر ) وصدر البيت : وقبر حرب بمكان قفر ؛ أي : خال عن الماء والكلأ . ذكر في عجائب المخلوقات : أن من الجن نوعا يقال له : الهاتف ، . . .
شرح
والجواب أنهما وإن تساويا في اقتضاء الفعل إياهما ، إلا أن اقتضاءه للفاعل مقدم في الملاحظة العقلية على اقتضاء المفعول ؛ لأن نسبة الوقوع تلاحظ بعد نسبة الصدور ، فكان الفاعل مقدما في الرتبة ، فلا يلزم الإضمار قبل الذكر مطلقا بخلاف صورة المفعول ، وأما ما قيل من أن اقتضاء الفعل المتعدى للفاعل أشد من اقتضائه للمفعول فلم يظهر وجهه ، أفاده العلامة عبد الحكيم . ( قوله : وليس قرب . . . إلخ ) « 1 » يحتمل أن تكون الواو للحال ، ويحتمل أن تكون عاطفة ، ثم إن القرب بمعنى المقارب ، والإضافة لفظية ، وكون إضافة المصدر معنوية فيما إذا كان باقيا على معناه الحقيقي ، أو نقول : " قرب " ظرف لخبر ليس أي : ليس قبر كائنا قرب قبر حرب ، وحينئذ فلا يلزم ما اتفق على عدم وقوعه في كلام العرب من كون المسند أعنى : قبر ليس معرفة لإضافته إلى المضاف للعلم وهو حرب ، والمسند إليه أعنى : اسمها نكرة ، ثم إن ظاهر البيت الإخبار ، والمراد منه التأسف والتحزن على كون قبره كذلك ، ووضع المظهر موضع المضمر في قوله : " وليس قرب قبر حرب " مع أن الأظهر أن يقول : وليس قرب قبره لزيادة التمكين ، حيث اعتنى بذكره . ( قوله : قفر ) قيل : نعت مقطوع وفيه أن محل صحة قطع النعت إذا تعين المنعوت بدون ذلك النعت وهنا ليس كذلك . وأجاب الشيخ « 2 » يس بأن هذا ضرورة ويمكن أن يقال : إن " قفر " خبر " قبر " ، وقوله : " بمكان " أي : مع مكانه ومحله ، فإنه أيضا قفر لا القبر فقط . ( قوله : ذكر ) أي : المصنف في
هامش
( 1 ) البيت كاملا :وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبروالتنافر في الشطر الثاني من البيت ، في : ( قبر ) ، و ( حرب ) و ( قرب ) ( 2 ) هو يس بن زين الدين بن أبي بكر بن عليم الحمصي ، الشهير بالعليمى شيخ عصره في علوم العربية ، ولد بحمص ونشأ واشتهر وتوفى في مصر ، له حواش كثيرة منها حاشية على شرح التلخيص للسعد -