تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الغير الفصيحة فصيحا ؛ لأنه يصدق عليه أنه خالص عن تنافر الكلمات حال كونها فصيحة ؛ فافهم .

[ الضعف ]

( فالضعف ) أن يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور بين الجمهور كالإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما . . .
شرح
أغلبية ، وأن النفي منصب على المقيد فقط ، وحينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكر من النظر لصحة المعنى ، لكن قد علمت أنه وإن لم يرد عليه النظر السابق يرد عليه اعتراض آخر وهو الفساد من حيث الإيهام والإلباس . ( قوله : الغير الفصيحة ) أي : كلّا أو بعضا . ( قوله : المشهور بين الجمهور ) فلا يدفع الضعف تجويز التأليف على مقابل المشهور ، وذلك كالإضمار قبل الذكر في نحو : ضرب غلامه زيدا ، فهو ضعيف التأليف كما قال المصنف ، وإن كان بعضهم كالأخفش وابن جنى جوزه ؛ لأن قولهم مقابل للمشهور ؛ فإن قلت : ضعف التأليف كما يكون بمخالفة القانون المشهور بين الجمهور يكون بمخالفة القانون المجمع عليه : كتقديم المسند المحصور فيه ب " إنما " في قولك : إنما قائم زيد ؛ فإن تأخيره واجب بالإجماع ، وكنصب الفاعل أو جره ، وحينئذ فلا وجه للتقييد بالمشهور . وأجيب بأن الكلام المخالف للقانون المجمع عليه غير معتبر ، إذ هو فاسد لا ضعيف ، والكلام في تركيب له صحة واعتبار عند بعض أولى النظر ، أو يقال : الكلام المخالف للقانون المجمع عليه ضعفه معلوم بالطريق الأولى ، أو يقال : إن المشهور بين الجمهور يتناول المجمع عليه ؛ لأنه أشهر وأجلى من المختلف فيه ؛ فشهرته عند كل الناس ، ومن جملتهم الجمهور . فقوله : " المشهور بين الجمهور " أي : سواء كان متفقا عليه أو لا . ( قوله : كالإضمار قبل الذكر ) أي : قبل ذكر مرجعه ، وقوله : " لفظا ومعنى وحكما " هذه أقسام للقبلية أي : كتقديم الضمير على مرجعه لفظا ومعنى وحكما ، وهذا مثال لمخالفة القانون المشهور ، ومفهوم كلامه أنه لو تقدم المرجع على الضمير لفظا أو معنى أو حكما فلا يكون الكلام ضعيف التأليف ، فالتقدم اللفظي أن يتقدم المرجع على الضمير