تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
لفظا ورتبة أو لفظا فقط ؛ فالأول نحو : ضرب زيد غلامه ، والثاني نحو : ضرب زيدا غلامه ، والتقدم المعنوي ألا يتقدم المرجع على الضمير لفظا ، لكن هناك ما يدل على تقدمه معنى كالفعل المتقدم الدال على المرجع تضمنا نحو :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى« 1 » وكسياق الكلام المستلزم له استلزاما قريبا كقوله تعالى :وَلِأَبَوَيْهِ« 2 » أي : المورث ؛ لان الكلام السابق لبيان الإرث أو بعيدا كقوله تعالى :حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ« 3 » فضمير " توارت " للشمس المدلول عليها بذكر العشى أولا ، وكون المرجع فاعلا المقتضى لتقدمه على المفعول ، أو مبتدأ المقتضى لتقدمه على الخبر ، أو مفعولا أوّل في باب أعطى ؛ فإنه فاعل في المعنى ، فالأول نحو : خاف ربه عمر ، والثاني نحو : في داره زيد ، والثالث نحو : أعطيت درهمه زيدا ، والتقدم الحكمي هو أن يتأخر المرجع عن الضمير لفظا وليس هناك ما يقتضى ذكره قبله إلا حكم الواضع بأن المرجع يجب تقدمه ، لكن خولف حكم الواضع لأغراض تأتى - إن شاء اللّه - في وضع المضمر موضع المظهر ، فالمرجع المتأخر لغرض متقدم حكما ، كما أن المحذوف لعلة كالثابت والممتنع إنما هو تأخيره لا لغرض ، ومثال التقدم الحكمي : نعم رجلا زيد ، وربّه رجلا ، وضمير الشأن نحو :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ« 4 » فالمرجع وهو الشأن مذكور ، قيل حكما من حيث إن الأصل تقدّم المرجع ، لكن خولف هذا لنكتة الإجمال والتفصيل ، وكذا توجيه : نعم رجلا زيد ، وربه رجلا ، فظهر لك من هذا أن الفرق بين الإضمار قبل الذكر الموجب للضعف والإضمار قبل الذكر الذي جعل من قبيل تقدم المرجع حكما وجود النكتة وعدمها ، وقد وجدت هذه النكتة في المواضع الستة التي يعود فيها الضمير على متأخر لفظا ورتبة المجموعة في قول بعضهم :ومرجع الضّمير قد تأخّرا * لفظا ورتبة وهذا حصرا
هامش
( 1 ) المائدة : 8 ( 2 ) النساء : 11 ( 3 ) ص : 32 ( 4 ) الإخلاص : 1
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 178 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي