تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
والقول : بفصاحة زيد أجلل مخالف للإجماع ، وأجيب بأن هذا لا يرد ، إلا لو كان زيد أجلل ، وزيد أجل كلاما واحدا له حالان ، وليس كذلك ، بل هما كلامان لأحدهما حال يخالف حال الآخر ، فلا يصدق على أحدهما أنه كذا في حال يكون للكلام الآخر ؛ لأنها ليست حالا له ، بل حال لذلك الآخر . مثلا لا يصدق على زيد أجلل أنه خالص من تلك الأمور في حال فصاحة الكلمات ؛ لأن تلك الحالة ليست حالا له ، بل لزيد أجل ويصح جعل الظرف صفة لمصدر محذوف أي : خلوصا كائنا مع فصاحتها ، وأن يكون ظرفا للخلوص ، ومع بمعنى : بعد كما في قوله تعالى :إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً« 1 » ، ولا يصح أن يكون ظرفا لغوا للخلوص ، ومع للمصاحبة ؛ لأنه يقتضى تعلق معنى الخلوص بفصاحة الكلمات ومعيتها ، إما مع الفاعل أو مع المجرور بمن ، فيصير المعنى على الأول خلوص الكلام مع فصاحة الكلمات مما ذكر ، ويصير المعنى على الثاني خلوص الكلام مما ذكر ومن فصاحة الكلمات ، وكلا المعنيين باطل . أما الأول : فلأن فصاحة الكلمات لا يتأتى خلوصها مما ذكره . وأما الثاني : فلأن فصاحة الكلمات أمر لا بد منه في فصاحة الكلام ، فلا يشترط الخلوص منها . ثم اعلم أن مدخول مع مفعول معه في المعنى ، وفي اشتراط صحة إسناد الفعل للمفعول معه كما في : جاء الأمير والجيش ؛ فإنه يصح أن يقال : جاء الجيش . وعدم اشتراط ذلك قولان : الأول للأخفش « 2 » ، والثاني لجمهور النحويين .
هامش
( 1 ) الشرح : 6 . ( 2 ) إمام النحو ، أبو الحسن ، سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري مولى بنى مجاشع وكان من أسنان سيبويه بل أكبر ، وكان قدريا - وقيل : كان أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل ، وكان من أوسع الناس علما ، له كتب كثيرة في النحو والعروض ومعاني القرآن ، وقيل : صنّف كتبا في النحو لم يتمها ، ومن مصنفاته : " معاني الشعر " ، و " كتاب الملوك " ، و " القوافي " وغيرها ، توفى سنة 215 ه . انظر : سير أعلام النبلاء ( 10 / 206 ) ، و " الأعلام " ( 2 / 101 ) .