تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
واحترز به عن [ مثل زيد ] « 1 » أجلل ، وشعره مستشزر ، وأنفه مسرج . وقيل : هو حال من الكلمات ، ولو ذكره بجنبها لسلم من الفصل بين الحال وذيها بالأجنبي ؛ وفيه نظر ؛ لأنه حينئذ يكون قيدا للتنافر لا للخلوص ، ويلزم أن يكون الكلام المشتمل على تنافر الكلمات . . .
شرح
فقولنا إذا جعل ظرفا لغوا يقتضى تعلق الخلوص بفصاحة الكلمات ، ومعيتها مع الفاعل مبنى على مذهب الجمهور ، وقولنا : يقتضى معيتها مع المجرور بمن مبنى على قول الأخفش ؛ تأمل . ( قوله : واحترز به عن مثل زيد أجلل ، وشعره مستشزر ، وأنفه مسرج ) أي : فإن كل واحد من هذه الثلاثة وإن كان كلاما خاليا عن ضعف التأليف ومن تنافر الكلمات ومن التعقيد ، إلا أن كلماته غير فصيحة لأن الكلام الأول فيه كلمة غير فصيحة وهي " أجلل " ؛ لمخالفتها للقياس الصرفي ، والكلام الثاني فيه كلمة غير فصيحة وهي " مستشزر " ؛ لأن حروفها متنافرة ، والكلام الثالث فيه كلمة غير فصيحة وهي " مسرج " ؛ لكونها غريبة . ( قوله : ولو ذكره ) أي الحال ، وقوله : " بجنبها " أي : الكلمات وهذه من جملة القيل . ( قوله : وذيها ) أي : صاحبها وإضافة ذي للضمير شاذة ؛ لأنها إنما تضاف لاسم جنس ظاهر ، وأما قولهم : " لا يعرف الفضل إلا ذووه " فشاذ ، وقوله : " بالأجنبي " أي : وهو التعقيد ؛ لأنه ليس معمولا لعامل الحال وهو التنافر ، بل معمول للخلوص . ( قوله : لأنه حينئذ ) أي : لأن الظرف " حين " إذ جعل حالا من الكلمات يكون قيدا للتنافر الداخل تحت النفي وهو الخلوص فيكون النفي داخلا على المقيد بالقيد المذكور ، والقاعدة أن النفي إذا دخل على مقيد بقيد توجه للقيد فقط ، فيكون المعتبر في فصاحة الكلام انتفاء فصاحة الكلمات مع وجود التنافر وهذا عكس المقصود إذ المقصود انتفاء التنافر مع وجود فصاحة الكلمات وحينئذ فيلزم ذلك القائل أن يدخل في الفصيح ما ليس بفصيح ، فيكون التعريف غير مانع ، بل يلزمه عدم صدق التعريف على شئ من أفراد المعرف ، فقول الشارح " ويلزم إلخ " الأولى التفريع بالفاء .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين زيادة أثبتناها من الشرح .