تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يرجعان إلى طيب النغم وعدم الطيب ، لا إلى نفس اللفظ ، وفيه نظر ؛ للقطع باستكراه الجرشى دون النفس مع قطع النظر عن النغم

[ الفصاحة في الكلام خلوها عن : ]

( و ) الفصاحة ( في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد . . .
شرح
على تركيب مخل منفر للطبع ، ولا ينفر الخلخالى اعترافه بوجود الكراهة في الجملة بالغرابة كما هو ظاهر . ( قوله : يرجعان إلى طيب النغم ) النغم : بفتحتين جمع نغمة ، وهي الصوت . يقال : فلان حسن النغمة إذا كان حسن الصوت في القراءة . كذا في الصحاح . هذا ما في الفنرى ، وكتب بعضهم أن النغم - بفتحتين : مصدر نغم الرجل من باب فرح ، وبكسر ثم فتح جمع نغمة وهو حسن الصوت في نحو القراءة ، وهذا أنسب بالمقام ؛ لأن النغمة التي هي المرة من النغم وصف للكلمة ، وأما النغم - بالفتح - فهو وصف للشخص لا للكلمة . ا ه كلامه . فإن كان ما قاله منقولا قبل ، وإلا تعين المصير لما نقله الفنرى عن الصحاح . ( قوله : وفيه نظر ) أي : في هذا التعليل المحكى بقيل نظر . ( قوله : وفي الكلام ) أشار الشارح بتقدير الفصاحة إلى أن العطف في كلام المصنف من باب عطف الجمل لا المفردات ، وإلا لزم عليه العطف على معمولى عاملين مختلفين ؛ لأن ( في الكلام ) عطف على ( في المفرد ) ، والعامل فيه الكائنة المحذوفة ، أو النسبة على ما مر . ( وقوله : خلوصه ) عطف على ( خلوصه ) الأول ، والعامل فيه المبتدأ وهو الفصاحة ، وفيه خلاف - أصحه الجواز - إن كان أحد العاملين جارا متقدما نحو : في الدار زيد ، والحجرة عمرو ، وما هنا ليس من ذلك القبيل . ( قوله : وتنافر الكلمات إلخ ) كان الأولى أن يأتي بمن هنا ، ( وفي قوله : والتعقيد ) للإشارة إلى أنه لا بد في فصاحة الكلام من الخلوص من كل واحد ، وأنه من السلب الكلى ، وعدم الإتيان بها يوهم أنه من سلب العموم ، أعني : رفع الإيجاب الكلى ، فيقتضى أن المدار في فصاحة الكلام على الخلوص من المجموع وهو يصدق بالخلوص من واحد أو من اثنين ، مع أنه في هذه الحالة لا يكون فصيحا .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 172 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي