تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لأن الكراهية في السمع إنما هي من جهة الغرابة المفسرة بالوحشية ؛ مثل : تكأكأتم ، وافرنقعوا ، ونحو ذلك ، . . .
شرح
قبح الصوت وعدم قبحه لا من ذات اللفظ ، وحينئذ فلو احترز عنها لخرج كثير من الكلمات المتفق على فصاحتها ، بسبب نطق قبيح الصوت بها . ورد شارحنا هذا التوجيه بما حاصله أنا لا نسلم أن الكراهة في السمع وعدمها إنما يرجعان لقبح الصوت وحسنه لا لنفس اللفظ ، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون الجرشى غير مكروه في السمع إلا إذا سمع من قبيح الصوت ، وليس كذلك للقطع بكراهته دون مرادفه وإن نطق به حسن الصوت ، وحينئذ فحصر الكراهة في السمع على قبح النغم باطل . فتعين ما قاله الشارح من أن الكراهة إنما هي من جهة الغرابة . ( قوله : لأن الكراهة في السمع إنما هي من جهة الغرابة ) أي : لأن الغرابة سبب فيها فالخلوص من الغرابة يستلزم الخلوص من الكراهة ، فإن قلت الخلوص من الغرابة كما يستلزم الخلوص من الكراهة في السمع يستلزم الخلوص من التنافر ، ومخالفة القياس فلا حاجة إلى ذكرهما أيضا . قلت : الاستلزام ممنوع ؛ لأن مستشرزا وأجلل ليسا بغريبين لعدم احتياجهما إلى التنقير والتخريج على وجه بعيد مع تنافرهما ، على أن هذا الاعتراض غير متوجه ؛ لأن الأصل ذكر جميع أسباب الإخلال صريحا ، ولو كان بعضها مستلزما لبعض ، وترك التصريح ببعضها يحتاج إلى توجيه . ( قوله المفسرة بالوحشية ) أي : بكون الكلمة وحشية ( قوله : مثل تكأكأتم ) هو وما بعده من كلام عيسى بن عمر النحوي حين سقط من على حمار ، فاجتمع الناس عليه ، فقال لهم : ما لكم تكأكأتم على تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا ، كما قال الجوهري ، وقال الزمخشري في الفائق : إنه من كلام أبى علقمة حين مر ببعض طرق البصرة ، وهاجت به مرة ، فأقبل الناس عليه يعصرون إبهامه ، ويؤذنون في أذنه ، فأفلت نفسه منهم ، وقال ذلك . فقال بعضهم : دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية . ومعنى تكأكأتم : اجتمعتم . ومعنى افرنقعوا : تنحوا ( قوله : ونحو ذلك ) أي : مثل قولهم : اطلخم الليل بمعنى أظلم ، ولا حاجة له لإغناء مثل عنه