تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقيل : لأن الكراهة في السمع وعدمها . . .
شرح
( قوله : وقيل ) أي : في بيان وجه النظر ، وقائل ذلك غير الخلخالى « 1 » ، فمقصود الشارح : الرد على من قال : إن الكراهة بسبب قبح النغم فقط ، وإن لم يطلع غير الشارح عليه ؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ . فلا يقال على الشارح إثبات ذلك القول ، وإنما كان المقصود الرد على غير الخلخالى ؛ لأن الخلخالى لم يحصر سبب الكراهة في قبح النغم مثل هذا القائل ، بل قال في بيان النظر المذكور في المتن ؛ لأن الكراهة إما راجعة للنغم أو نفس اللفظ لغرابته أو إلى نفس اللفظ لاشتماله على تركيب ينفر الطبع منه ، فعلى الأولين من رجوع الكراهة إلى النغم أو إلى الغرابة . ذكر الخلوص من الكراهة مستغنى عنه . أما على الأول ؛ فلأن الكلام في أوصاف اللفظ والكراهة في السمع من أوصاف الصوت على أن ذكره لا يصح ؛ لأنه يخرج الفصيح إذا ألقى بصوت قبيح ، ويدخل غير الفصيح إذا ألقى بصوت حسن ؛ وأما على الثاني ؛ فلأن الغرابة تغنى عنها كما سبق ، وأما على الأخير من أنها ترجع لنفس اللفظ لاشتماله على تركيب ينفر الطبع منه ، فلا بد من ذكر الكراهة في تعريف الفصاحة لإخلالها بالفصاحة جزما ، فلو كان مراد الشارح الرد على ذلك القول ، لم يتم ما قاله من النظر ؛ لأنه أراد بالنظر أن الكراهة تكون بالنغم وغيره ، فالخلخالى معترف به أيضا فكيف يعترض عليه بشئ يعترف به ، وإن أراد أنه لا دخل للنغم في الكراهة أصلا فهو مشكل ؛ لأن النغم إذا كان خبيثا كان اللفظ مكروها في السمع لا محالة . نعم ما ذكره الخلخالى في وجه النظر باطل ؛ إذ لصاحب القيل أن يلتزم ذكر الكراهة في تعريف الفصاحة لإخراج المكروه في بعض الصور ، وهو ما كراهته للاشتمال
هامش
( 1 ) هو محمد بن مظفر الخطيبي الخلخالي ، شمس الدين ، عالم بالأدب ، من مصنفاته : " شرح المصابيح " ، و " شرح المختصر " ، و " شرح المفتاح " ، و " شرح تلخيص المفتاح " ، توفى - رحمه اللّه - نحو سنة 745 ه . انظر : الأعلام ( 7 / 105 ) .