تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والأغر من الخيل : الأبيض الجبهة ، ثم استعير لكل واضح معروف ( وفيه نظر ) . . .
شرح
قلت : لو سلم ، فاللقب أكثر شهرة ؛ لأن الملوك يشار إليها بألقابها دون أسمائها تعظيما لها وإجلالا ، وقوله شريف النسب : لأنه من بنى العباس ( قوله : والأغر من الخيل : الأبيض الجبهة ) اعلم أن الأغر : يطلق لغة على معنيين على الأبيض مطلقا من غير تقييد بالجبهة ولا بكونه من الخيل ، وعلى أبيض الجبهة من الخيل ، وهذا هو المشهور ، وإذا علمت هذا ، فقول الشارح الأغر من الخيل إلخ ، يقتضى أن الأغر لا يختص بالخيل ؛ لأن الجار والمجرور حال من الأغر ، أو صفة له ؛ فيكون الشارح جاريا على خلاف المشهور ، لما علمت أن المشهور أن الأغر حقيقة لا يكون إلا من الخيل ، وقد يجاب بأن قوله : من الخيل : حال من ضمير الأبيض ، لا من الأغر ومن تبعيضية ، وجعلها بيانية لا يصح لأمرين : الأول : أن البيانية يكون ما بعدها مساويا لما قبلها كما في قوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ« 1 » وما بعدها هنا أعم مما قبلها . أعنى : أبيض الجبهة ، إذ الخيل منها ما هو أبيض الجبهة ، ومنها ما ليس كذلك . الثاني : أن البيان لا يتقدم إلا لضرورة شعر أو رعاية سجع كما تقدم في قول المتن ، وعلم من البيان ما لم نعلم ( قوله : استعير ) يعني : نقل على طريق الاستعارة ، أو على طريق المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق ؛ لأنه نقل من واضح مقيد بكونه أبيض الجبهة إلى مطلق واضح ، واللقب فرد من أفراد ذلك المطلق ( قوله : وفيه نظر ) أي : في اشتراط الخلوص من الكراهة في السمع في الفصاحة نظر ، وحاصل ما في المقام أن شارحنا بين وجه النظر في كلام المصنف بشئ ، وغيره بينه بشئ ، وحاصل ما قاله شارحنا أن الكراهة في السمع لا سبب لها إلا الغرابة ، وقد اشترطنا الخلوص من الغرابة ، فاشتراط ذلك يغنى عن اشتراط الخلوص من الكراهة ؛ لأنه إذا انتفى السبب المساوى انتفى المسبب ، وحاصل ما وجه به غيره النظر أن الكراهة في السمع وعدمها ليست إلا من
هامش
( 1 ) الحج : 30 .