فنحو : آل ، وماء ، وأبى يأبى ، وعور يعور فصيح ؛ لأنه ثبت عن الواضع كذلك
[ من الكراهة في السمع ]
( قيل ) فصاحة المفرد خلوصه مما ذكر ( ومن الكراهة في السمع ) بأن تكون اللفظة بحيث يمجها السمع ويتبرأ من سماعها ( نحو : ) الجرشى في قول أبى الطيب : . . .
شرح
من استعمال تكأكأتم وافرنقعوا ( قوله : فنحو آل ) هذا تفريع على قوله : أعنى على خلاف ما ثبت عن الواضع ؛ وذلك لأن أصل آل أهل وأصل ماء موه أبدلت الهاء فيهما همزة ، وإبدال الهمزة من الهاء ، وإن كان على خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع ( قوله : وأبى يأبى ) أي : بفتح الباء في المضارع والقياس كسرها فيه ؛ لأن فعل بفتح العين لا يأتي مضارعه على يفعل بالفتح إلا إذا كانت عين ماضيه أو لامه حرف حلق ، كسأل ونفع ، فمجىء المضارع بالفتح على خلاف القياس إلا أن الفتح ثبت عن الواضع ( قوله : وعور يعور ) أي : فالقياس فيهما عار يعار بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، كزال يزال ؛ فتصحيح الواو خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع ، فقول الشارح : لأنه ثبت عن الواضع ، كذلك راجع للجميع . أي : وإن كان مخالفا للقياس ( قوله : قيل إلخ ) قائله بعض معاصري المصنف مدعيا وجوب زيادة قيد على التعريف الذي استخرجه المصنف من اعتباراتهم وإطلاقاتهم ( قوله : في السمع ) المراد به هنا القوة السامعة لا المعنى المصدري .
( قوله : بأن تكون اللفظة بحيث ) أي : ملتبسة بحالة هي مجّ السمع لها ( قوله :
ويتبرأ من سماعها ) عطف تفسير على ما قبله ( قوله : في قول أبى الطيب ) أي : في مدح الأمير على سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب لما أرسل له كتابا يطلبه من الكوفة بأمان وسأله المسير إليه ، فأجابه بهذه القصيدة التي منها البيت المذكور ، وهي من المتقارب وعروضها وضربها محذوفان ومطلعها « 1 » :فهمت الكتاب أبرّ الكتب * فسمعا لأمر أمير العرب
وطوعا له وابتهاجا به * وإن قصّر الفعل عمّا وجب
هامش
( 1 ) من المتقارب بديوان المتنبي ج 2 / ص 197 وهي أربعة وأربعون بيتا .