قوله « 1 » : ( الحمد للّه العلى الأجلل ) والقياس : الأجل . . .
شرح
وأجيب بأن تصريحهم بأن : أصل الأجل الأجلل ، يقتضى أنه موضوع غاية الأمر أنه انتسخ استعماله ، فيكون وضعا غير مستقر .
( قوله : الحمد للّه العلى الأجلل ) قائله الفضل بن قدامة بن عبيد اللّه العجلي المكنى بأبى النجم « 2 » ، وقبل هذا الشطر :أنت مليك الناس ربّا فاقبل * الحمد للّه . . . إلخوبعده :الواهب الفضل الوهوب المجزل * أعطى فلم يبخل ولم يبخّلوربا : منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا ، حذف منه حرف النداء ، والأصل يا ربي على حد يا حسرتا ، وجملة الحمد للّه مفعول اقبل من القبول فهو بفتح الباء ، كذا في الأطول ، وفي كلام غيره أن ربّا منون حال من الضمير في مليك ( قوله :
والقياس الأجل ) أورد عليه أن عدم الإدغام لم لا يجوز أن يكون لضرورة الشعر ، وحينئذ فلا تكون مخالفة القياس مخرجة له عن الفصاحة . قلت : إن غاية ما اقتضته الضرورة الشعرية الجواز ، والجواز لا ينافي انتفاء الفصاحة ؛ لأن انتفاء الفصاحة لازم لكون الكلمة غير كثيرة الدور على ألسنة العرب العرباء ، لا لعدم جواز ما ارتكبه الشاعر ، ألا ترى أن الجرشى جائز قطعا إلا أنه مخل بالفصاحة ، فكذلك الأجلل جائز في الشعر كما ذكره سيبويه ، إلا أن العرب الخلص يتحاشون من استعماله كما يتحاشون
هامش
( 1 ) الرجز لأبى النجم في خزانة الأدب 2 / 390 ، ولسان العرب ( جلل ) ، وتاج العروس ( جزل ) ، ( جلل ) ، ( خول ) ، والإيضاح ص 13 .
( 2 ) الفضل بن قدامة العجلي أبو النجم من بنى بكر بن وائل ، من أكابر الرجّاز ، ومن أحسن الناس إنشادا ، نبغ في العصر الأموي ؛ وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام ، توفى سنة ( 130 ه ) .
[ الأعلام : 5 / 151 ] .