تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
سريجى وسراج ، وحمل هذه الكلمة على الخطأ لا يصح ، لوقوعها من عربى عارف باللغة ، فاحتيج إلى تخريج هذه الكلمة على وجه تسلم به من الخطأ ، وإن كان بعيدا ، فاختلفوا في تخريجها ، وحاصل ما أشار إليه المصنف أن فعل في كلام الشاعر للنسبة مثل كرمته نسبته للكرم ، وفسقته نسبته للفسق ، إلا أن فعل تأتى لنسبة الشيء لأصله ، ولما لم يوجد التسريج الذي حق النسبة أن تكون إليه جعلنا مسرجا منسوبا للسراج ، أو للسريجى نسبة تشبيهية فالمعنى حينئذ ومرسنا منسوبا للسراج من حيث إنه شبيه به في البريق واللمعان ، أو منسوبا للسريجى من حيث إنه شبيه به في الدقة والاستواء ، فاسم المفعول في الأصل : معناه ذات وقع عليها الفعل ، وكونه بمعنى ذات شبيهة بذات أخرى كما هنا مخالف لقاعدتهم - هذا وجه التخريج ، ووجه البعد : أن مجرد النسبة لا يدل على التشبيه ، فجعلها للتشبيه بعيد . كذا قرره شيخنا العدوي . وقال بعضهم يمكن أن تخرج هذه الكلمة على وجه موافق للقياس ، حاصله أن فعل يجئ بمعنى صيرورة فاعله كأصله نحو : قوس الرجل أي : صار كالقوس ، وحينئذ فمسرج معناه : الصائر كالسراج أو كالسيف السريجى ، وفيه نظر ؛ لأن سرج بهذا المعنى لازم لا يصاغ منه اسم المفعول ، فلا يظهر ذلك إلا إذا كان مسرج : بكسر الراء اسم فاعل ، مع أن الرواية فتحها اسم مفعول ، وقد يجاب بأن مسرجا ليس اسم مفعول ، بل مصدر ميمى بمعنى : اسم الفاعل أي : المسرج بكسر الراء . أي : الصائر كالسراج أو السريجى ، وفي هذا الجواب نظر ؛ لأن مجىء المصدر على صيغة اسم المفعول فرع صحة بناء اسم المفعول ، والفعل هنا لا يصاغ منه اسم المفعول ، فلا يصاغ منه مصدر على صيغته ، وخرجه بعضهم على أن فعل بمعنى صيرورة فاعله أصله ، أو بمعنى صيرورة فاعله ذات أصله . فالأول نحو : عجزت المرأة - صارت عجوزا ، والثاني نحو : ورق الشجر أي : صار ذات ورق ، فمسرج على الأول بمعنى : صار إسراجا أو سريجيا على معنى التشبيه ، أي : مثل أحدهما ، وعلى الثاني الصائر ذا سراج .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 162 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي