تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أي : مدققا مطولا ( وفاحما ) أي شعرا أسود كالفحم ( ومرسنا ) أنفا ( مسرجا ؛ أي : كالسيف السريجى في الدقة والاستواء ) . . .
شرح
وفاحما إلخ أزمان : اسم امرأة ، وأبدت : أظهرت ، وواضحا أي : سنا واضحا ، والفلج : تباعد ما بين الأسنان ، والأغر : الأبيض ، والعرب تتمدح ببياض السن ، والهنود يتمدحون بسواده ، والبريق : اللمعان ، والطرف : العين والأبرج بين البرج بالتحريك : وهو عظم العين وحسنها من باطن . أي : وطرفا عظيما حسنا ، والمقلة : بياض العين مع سوادها ، وقد تستعمل في الحدقة ، وقوله : ومقلة عطف على واضحا في البيت السابق ( قوله : مدققا مطولا ) إشارة إلى تفسير مزججا ، وهذا التفسير موافق لما في الصحاح ، والذي في الأساس : أن الزجج التدقيق مع الاستقواس ، وربما يؤيد ذلك قول حسان - رضى اللّه عنه - في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :بعينين دعجاوين من تحت حاجب * أزجّ كمشق النّون من خطّ كاتبفإن التشبيه بالنون الممشوقة إنما يحسن باعتبار الاستقواس ، وأنت خبير بأن هذا التأييد إنما يتم إذا جعل قوله : كمشق النون صفة كاشفة لا مقيدة لأزج ولا صفة للحاجب ( قوله : أي شعرا أسود كالفحم ) أي : ففاحما للنسبة كلابن وتأمر ، والنسبة فيه تشبيهية من نسبة المشبه للمشبه به وهو وجه بعيد ، فيكون فيه غرابة . واعلم أن النسبة قسمان : تارة تكون تشبيهية ، وتارة لا ؛ فإذا قيل : زيد سلطاني . أي : منسوب للسلطان من حيث إنه من جنده فهذه غير تشبيهية ، وإن أردت بقولك : زيد سلطاني أنه منسوب للسلطان بمعنى : أنه يشبهه كانت النسبة تشبيهية ، وهو وجه بعيد ( قوله : أي أنفا ) هو مجاز مرسل ؛ لأن المرسن اسم لمحل الرسن ، وهو أنف البعير ، فأطلق عن قيده وأريد به الأنف . ( قوله : أي كالسيف السريجى أو كالسراج ) التفسير الأول لابن دريد والثاني لابن سيده وهذا بيان لحاصل المعنى ، وحاصل ما قيل في بيان وجه الغرابة في هذه الكلمة أعنى مسرج أنه اسم مفعول مشتق ، وكل مشتق لا بد له من أصل يرجع إليه باشتقاقه منه ، ففتش في كتب اللغة فلم يوجد فيها تسريج ، وإنما وجد من هذه المادة