تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بل على كلمة غير فصيحة مما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .

[ والغرابه ]

( والغرابة ) كون الكلمة وحشية . . .
شرح
وقد يقال : إن الخصم لا يقول إن القرآن مشتمل على كلام غير فصيح ، وقد يجاب بأن مراده بالكلام الكلمات ، أو مجرد اللفظ على ما عليه أهل اللغة ، وقوله بعد ذلك : بل على كلمة هذا ترق من العام إلى الخاص لا يقال ، الخصم لم يقل أيضا باشتماله على كلمات متعددة ؛ لأنا نقول تجويزه اشتمال الكلام الطويل على كلمة فصيحة يستلزم تجويز اشتمال القرآن على كلمات عديدة في مواضع مختلفة ، فكم كلام طويل في القرآن . واعلم أن القرآن إنما يكون مجردا عن الكلام الغير الفصيح إذا لم يعتبر الضمير في أعهد ، وأما على اعتباره فيكون قد وقع فيه كلام غير فصيح على قول هذا القائل ، ويكون قول الشارح : فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح إلخ ظاهرا لا غبار عليه ( قوله : مما يقود ) أي : يجر إلى نسبة الجهل بأن المذكور غير فصيح ، أو بأن الأولى إيراد الفصيح ، أو إلى نسبة العجز عن إيراد الفصيح بدل هذا اللفظ غير الفصيح ، وبيان ذلك أن اشتمال القرآن على غير الفصيح : إما لعدم علمه تعالى بأنه غير فصيح ، أو لعدم علمه بأن الفصيح أولى من غير الفصيح ، فيلزم الجهل . وإما لعدم قدرته على إبدال غير الفصيح بالفصيح ، فيلزم العجز . فإن قلت : يمكن أنه أورد غير الفصيح مع علمه بذلك وقدرته على الإتيان بالفصيح بدله ، وإنما أورد غير الفصيح لكونه أوضح دلالة على المعنى المراد من الفصيح ، أو لحكمة لا تصل إليها عقولنا وحينئذ فلا محذور في اشتمال القرآن على غير فصيح ، قلت : المقصود من القرآن إنما هو الإعجاز بكمال بلاغته وفصاحته ، لأجل تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووجود كلمة غير فصيحة فيه موجب لعدم فصاحة ما اشتمل عليه من المقدار المعجز بالاتفاق ، وعدم فصاحة ذلك القدر موجب لعدم بلاغته ، فلا يكون معجزا ، ومخالفة ذلك المقصود لأمر عارض تعد سفها وخروجا عن الحكمة ، وهو لا يليق بحال الحكيم ، وحينئذ فيكون الإتيان