مشدودة على الرأس بخيوط ، وأن شعره ينقسم إلى عقاص ، ومثنى ، ومرسل ، والأول يغيب في الأخيرين . والغرض بيان كثرة الشعر .
[ الضابط في التنافر ]
والضابط هاهنا : أن كل ما يعده الذوق الصحيح ثقيلا . . .
شرح
وقوله : وأن شعره عطف على ذوائبه فالضمير للفرع أيضا ، والقول بأنه للرأس فيه تشتيت للضمائر ويؤول للرجوع للفرع ، إذ المقصود تقسيم مطلق الشعر فلا وهم في رجوعه للفرع كما لا يخفى ، وفي كلامه إشعار بأن العقاص هي الغدائر بعد أن شدت لا غيرها ( قوله : مشدودة على الرأس ) أي : في وسطها بخيوط ومجموعة كالرمانة وأخذ الشد بخيوط من قوله في البيت : مستشزرات خصوصا إذا قرىء على صيغة اسم المفعول ومن العقاص ؛ لأن العقيصة شعر ذو عقاص وهو الخيط الذي يربط به أطراف الذوائب كما في المجمل . ( قوله : إلى عقاص ) أي : وهي الغدائر ، وحينئذ فالشعر منقسم إلى أقسام ثلاثة لا أربعة خلافا لما يوهمه ظاهر البيت من أن القسمة رباعية غدائر وعقائص ومثنى ومرسل ، لكن قد علمت أن الغدائر والعقائص والذوائب بمعنى واحد .
كما أفاده شيخنا العلامة العدوي ، وفي حواشي المطول كلام آخر غير هذا ( قوله : والغرض إلخ ) أي : فليس المراد بهذا الكلام مجرد الإخبار فهو إما تعريض إن استعمل في حقيقته وهو الأخبار ملوّحا به لهذا الغرض - أعنى : بيان كثرة الشعر - أو كناية إن أريد اللازم .
( قوله : والضابط هاهنا ) أي : لتنافر الحروف ، وحاصله أن الضابط المعول عليه في ضبط تنافر الحروف الذوق وهو قوة يدرك بها لطائف الكلام ووجوه تحسينه ، فكل ما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق به كان ثقيلا ، وما لا فلا ، خلافا لمن قال : الضابط المعول عليه في ضبط التنافر بعد المخارج ولمن قال : قربها ؛ لأن كلا منهما لا يطرد ؛ لأنّا نجد عدم التنافر مع قرب المخرج كالجيش والشجى ، ومع بعده كعلم بخلاف ملع أي :
أسرع ، فقرب المخارج وبعدها كل منهما غير مطرد فلا يكون واحد منهما ضابطا معولا عليه ، ولا يقال إن عدم الثقل في علم وإن كانت المخارج فيه متباعدة ، بخلاف ملع لأن الإخراج من الحلق إلى الشفة أيسر من الإدخال من الشفة إلى الحلق ؛ لأنا نقول هذا لا يتم لما نجده من حسن حلم وملح وغلب وبلغ ( قوله : أن كل ما يعده الذوق الصحيح )