تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولو قال : مستشرف لزال ذلك الثقل ؛ وفيه نظر ؛ لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة . . .
شرح
واختلفا في الشدة والرخاوة ، والضرر جاء من اختلافهما ، وكذلك شاركت الشين الزاي في الرخاوة واختلفا في الهمس والجهر ، والضرر جاء من اختلافهما ، فالحاصل أن الشين اتصفت بصفتين ضاربت بإحداهما ما قبلها وضاربت بالأخرى ما بعدها ، وبهذا ظهر أنه لا حاجة لوصف الشارح التاء بالهمس . فكان الأولى الاقتصار على الشدة ؛ لأن الضرر بها كما اقتصر في الزاي على الوصف الذي به الضرر وهو الجهر وترك الرخاوة . ( قوله : ولو قال مستشرف ) الأولى مستشرفات ؛ لأن البيت لا يتزن إلا به على تقدير إبدال ( مستشزرات ) به ، إلا أن يقال : إن ذلك القائل إنما التفت لأصل المادة ( قوله : وفيه نظر ) أي : في هذا الزعم نظر فهو رد للكلام من أصله لا لقوله ، ولو قال : إلخ ، وحاصله أن علة الثقل التي ذكرتها وهي مضاربة الحرف المتوسط بين حرفين لما قبله ولما بعده في الصفة موجودة في مستشرف أيضا ، فيجب أن يكون متنافرا أيضا ، وأنت لا تقول إنه ثقيل ؛ لأنك قلت : ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل ( قوله : لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة ) أي : فهي كالزاى وإن كانت الزاي رخوة والراء المهملة متوسطة بين الرخوة والشديدة ، فالشين كما ضاربت الزاي المعجمة بالجهرية تضارب الراء المهملة بذلك الوصف أيضا ؛ لأن كلا منهما مجهور والشين مهموسة ، وأجاب بعضهم عن هذا النظر بأن مراد هذا القائل أن النقل ناشيء من اجتماع الشين مع التاء والزاي ، بمعنى : أن منشأ الثقل هو اجتماع هذه الحروف المخصوصة ، والحاكم بذلك الثقل هو الذوق ، ويرشدك لهذا قوله : ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل ، لانتفاء هذه الحروف المخصوصة ، فهو قائل بما قاله ابن الأثير . وفي هذا الجواب نظر . إذ لو كان مراد هذا الزاعم ما ذكر ، لكان توصيفه للحروف بيان أنواعها لغوا صرفا لا فائدة فيه . كما لا يخفى على الذوق السليم ، وإنما المستفاد من كلام هذا الزاعم هو ما ذكره الشارح المحقق . نعم يمكن الجواب عن هذا القائل بأن يقال : إن الراء المهملة في مستشرف وإن كانت من المجهورة إلا أن مجاورة الفاء التي هي من حروف الذلاقة أزالت