تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
متعسر النطق به فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها أو غير ذلك ؛ على ما صرح به ابن الأثير في المثل السائر . وزعم بعضهم أن منشأ الثقل في مستشزرات هو توسط الشين المعجمة التي هي من المهموسة الرخوة بين التاء التي هي من المهموسة الشديدة ، والزاي المعجمة التي هي من المجهورة .
شرح
أي : من الحروف . ( وقوله : متعسر النطق به ) لازم لما قبله . ( وقوله : سواء كان ) أي ثقله ( قوله : أو غير ذلك ) أي : كوقوع حرف بين حرفين مضاد لكل واحد منهما بصفة ، كوقوع الشين بين التاء والزاي كما يأتي بيانه ( قوله : في المثل السائر ) « 1 » هو اسم كتاب في اللغة ( قوله : وزعم بعضهم ) هو الخلخالى كما قاله الفنرى ( قوله : أن منشأ الثقل في مستشزرات إلخ ) أي : وأما على الأول فمنشأ الثقل فيها اجتماع هذه الحروف المخصوصة ، والحاكم بثقلها الذوق ( قوله : التي هي من المهموسة إلخ ) اعلم أن الحروف بالنسبة للجهر والهمس تنقسم إلى قسمين مهموسة ومجهورة ، وبالنسبة إلى الشدة والرخاوة تنقسم إلى ثلاثة أقسام شديدة ورخوة ومتوسطة بينهما ، فالحروف المهموسة عشرة يجمعها قولك : ( فحثه شخص سكت ) سميت بذلك ؛ لأن الهمس لغة : الخفاء ، والنفس يخفى مع هذه الحروف لجريانه معها ، لضعف الاعتماد عليها في مخارجها ، والحروف المجهورة ما عدا هذه الحروف . سميت مجهورة ؛ لأن الجهر لغة الإظهار والنفس يمتنع أن يجرى معها لقوة الاعتماد عليها في مخارجها والشديدة حروف ثمانية يجمعها قولك : ( أجد قط بكت ) سميت بذلك لمنعها النفس أن يجرى معها لقوتها في مخارجها ، والرخوة ثلاثة عشر حرفا : هي ما عدا هذه الحروف وما عدا حروف ( لن عمر ) وهي المتوسطة بين الرخاوة والشدة ، وإنما سميت الأولى رخوة ؛ لأن الرخاوة لغة اللين والنفس يجرى معها حتى لانت عند النطق وإنما سميت الثانية متوسطة ؛ لأن النفس لا ينحبس معها انحباس الشديدة ولم يجر معها جريانه مع الرخوة ، إذا علمت هذا فاعلم أن الشين اتصفت بالهمس والرخاوة ، والتاء قبلها اتصفت بالهمس والشدة فقد اشتركا في الهمس
هامش
( 1 ) انظر المثل السائر ( 1 / 189 ) لابن الأثير .