تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
( إلى العلا ) تضل العقاص في مثنى ؛ تضل ؛ أي : تغيب ، العقاص : جمع عقيصة تكملة ، وهي الخصلة المجموعة من الشعر ، والمثنى : المفتول ؛ يعنى : أن ذوائبه . . .
شرح
الزاي المعجمة ، وإن كان مأخوذا من الفعل اللازم فهو اسم فاعل ، فيقرأ بكسر الزاي . ( قوله : إلى العلى ) أي : إلى جهة السماء ، والعلى : جمع العليا بضم العين تأنيث الأعلى . أي : مرتفعات للجهات العليا . ( قوله : أي تغيب ) إشارة إلى أن تضل من الضلال بمعنى الغياب ، وتضل فعل مضارع والعقاص فاعله ، وإنما جمع العقاص دون المثنى والمرسل إشارة إلى أن العقاص مع كثرتها تغيب في مثنى واحد ، وفي مرسل واحد لكثرة شعرهما . ( قوله : وهي الخصلة المجموعة ) أي : التي تجمعها المرأة وتلويها وتربطها بخيوط وتجعلها في وسط رأسها كالرمانة ليصير مجعدا وهي المسماة بالغديرة والعقيصة والذؤابة ، ثم إن عادة نساء العرب بعد أن تعقص جانبا من الشعر على الكيفية التي قلناها ترسل فوقه المثنى والمرسل خلف الظهر ، فيصير المثنى والمرسل مرميين على ظهرها وتحتها العقاص المجموع كالرمانة غائبا ومخبا لا يظهر ، فظهر لك من هذا أن الغدائر والعقاص بمعنى واحد ، وحينئذ فقوله : تضل العقاص إظهار في محل الإضمار وأن الأصل تضل هي . أي : الغدائر ، وإنما أظهر في محل الإضمار للإشارة إلى أن تلك الغدائر تسمى عقاصا ، ومن هذا تعلم أن جملة تضل العقاص خبر ثان عن غدائره ، والرابط للمبتدأ بالجملة الواقعة خبرا إعادة المبتدأ بمعناه ، وأنت خبير بأن جعل العقيصة والغديرة شيئا واحدا بناء على ما مر من أن الغديرة هي الذؤابة المفسرة بما مر عن الأساس ، وأما على ما ذكر عن المهذب من أن الغدائر الشعر مطلقا فلا تكون العقيصة هي الغديرة ، فتأمل . إفادة شيخنا العلامة العدوي . ( قوله : والمثنى المفتول ) لأخذه من الثنى ، وأما المرسل فمعناه المرسل عن العقص ، والثنى أي : الخالي عنهما ، وليس المراد بالمرسل المسبل ؛ لأن المثنى مسبل أيضا على العقيصة مثله ، وقد يقال كونه مسبلا لا ينافي كون المثنى مسبلا أيضا ، وإنما وصف هذا القسم بهذا الوصف ؛ لأنه لم يتصف بغيره بخلاف المثنى فقد تعلق به الثنى والإرسال - تأمل . ( قوله : يعنى أن ذوائبه ) أي : الفرع والمراد بها العقائص ( قوله : يعنى أن ذوائبه إلخ ) أشار إلى تفسير الغدائر بالذوائب وأن الضمير في غدائره للفرع كما أسلفه .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 151 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي