تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لأن ذلك إنما هو في بلاغة الكلام والمتكلم ، وإنما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا لتعذر جمع المعاني المختلفة الغير المشتركة في أمر يعمها . . .
شرح
المذكورة إنما تحصل بمراعاة الاعتبارات الزائدة على أصل المعنى المراد ، وهذا لا يتحقق إلا في ذي الإسناد المفيد . ( قوله : لأن ذلك ) أي : اعتبار المطابقة المذكور . ( قوله في بلاغة الكلام والمتكلم ) أي : فيجوز أن يكون هناك بلاغة أخرى يصح وجودها في الكلمة غير المطابقة ، وإن لم نطلق عليها كما وجد ذلك في الفصاحة ، فإن قال : ذلك المعلل إنه لا معنى للبلاغة في كلام العرب إلا هذا المعنى ، وهو محال في الكلمة ، عاد إلى انتفاء السماع وهو الذي عللنا به ( قوله : وإنما قسم إلخ ) هذا توجيه لمبادرة المصنف بالتقسيم أولا ، وتعريف كل على حدة بعد ذلك ، مع أن الأصل أن يذكر التعريف أولا ثم التقسيم ثانيا . فقول الشارح : وإنما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا أي : ولم يأت من أول الأمر بتعريف واحد شامل لأقسام الفصاحة ، وكذلك البلاغة ، ثم يقسمها بعد ذلك كما هو الشأن وقوله : قسم أي ضمنا لا صراحة ، حيث قال : فالفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم ، والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط ، فإن هذا يستلزم انقسام الفصاحة إلى فصاحة مفرد وفصاحة كلام وفصاحة متكلم ، وانقسام البلاغة إلى بلاغة كلام وبلاغة متكلم . ( قوله : لتعذر جمع المعاني المختلفة ) كفصاحة المفرد وفصاحة المتكلم وفصاحة الكلام ، وكبلاغة المتكلم وبلاغة الكلام ، ( وقوله : الغير المشتركة إلخ ) تفسير للمختلفة ، وأدخل ( أل ) على غير لتأويله بالمغايرة . فلا يقال إنه أدخل ( أل ) على المضاف الذي لم يشابه يفعل ، وهو لا يجوز . ( قوله : في أمر يعمها ) متعلق بالمشتركة . أي : في حقيقة نوعية تصدق عليها وتصلح لتعريفها ، فلا يتأتى أن يؤتى للفصاحة بتعريف يعم أقسامها الثلاثة ، ويخرج غيرها ، وكذا البلاغة لا يتأتى أن يؤتى لها بتعريف يعم قسميها ، ويخرج غيرهما ، وهذا بخلاف الكلمة فإنها لما اشتركت أقسامها في أمر يعمها صالح لتعريف الكلمة بحيث تتميز عن الكلم والكلام . عرفت أولا بأنها قول مفرد ، ثم قسمت بعد ذلك إلى اسم وفعل وحرف ، وكذلك الإنسان لما اشتركت أقسامه من زنج وروم وغيرهما ، في أمر