لأن المذكور فيه إما أن يكون من قبيل المقاصد . . .
شرح
بأن هذا لا يتم ؛ وذلك لأن الخطبة من جملة المختصر فكان على الشارح أن يزيدها ، وأجيب بأن المراد رتب ما هو المقصود من المختصر في الجملة أي : سواء كان مقصودا بالذات كالفنون الثلاثة وما يتعلق بها من الأمثلة والشواهد ، واعتراضات المصنف على السكاكى أو مقصودا بالتبع كالمقدمة فإنها مقصودة تبعا للعلم الذي ألف فيه المختصر للانتفاع بها فيه وحينئذ فخرجت الخطبة ؛ لأنها ليست واحدا منهما ( قوله على مقدمة ) اعترض بأن الترتيب وضع كل شيء في مرتبته وهو لا يتعدى بعلى ، وأجيب بأنه ضمن الترتيب معنى الاشتمال تضمينا نحويا أي : جعل المختصر مشتملا على مقدمة ، فالظرف على هذا لغو متعلق برتب ، أو أنه ضمن الترتيب معنى الاشتمال تضمينا بيانيا ، وهو جعل اسم فاعل الفعل المتروك حالا من معمول الفعل المذكور ، فعلى هذا يكون الظرف مستقرا متعلقا بمحذوف حال . أي : رتب المصنف أجزاء المختصر أي : جعلها مرتبة بحيث يطلق عليها اسم الواحد حال كونه مشتملا على مقدمة ، ثم إن ترتيب المختصر واشتماله على هذه الأمور الأربعة من ترتيب واشتمال الكل على أجزائه ؛ لأن المختصر ألفاظ وكذلك المقدمة والفنون الثلاثة ؛ لأن كلا منها اسم للقضايا الكلية التي هي القواعد والضوابط ومعلوم أنها ألفاظ لما مر أن القاعدة قضية كلية . ( قوله : لأن المذكور فيه ) من ظرفية الأجزاء في الكل ؛ لأن المذكور فيه قضايا وقواعد وهي ألفاظ ( قوله : إما أن يكون إلخ ) خبر أن بحذف مضاف إما مع الاسم . أي : لأن حال المذكور ، أو مع الخبر أي : لأن المذكور فيه إما ذو أن يكون ، أو يقال فرق بين المصدر الصريح والمؤول كما ذكره في نحو هذا ( قوله : من قبيل المقاصد ) أي بالذات ، وإلا فالمقدمة مقصودة في الفن ، لكن تبعا وأقحم لفظ قبيل لإدراج الأمثلة والشواهد في الفنون الثلاثة ، ولو قال إما أن يكون من المقاصد لخرج ما ذكر ؛ لأن المقاصد عبارة عن القواعد فقط .
والحاصل أن الأمثلة والشواهد والاعتراضات ليست من المقاصد وإنما هي مكملة لها ، وحينئذ فهي من قبيلها ومن ناحيتها فأقحم لفظ قبيل لإدخالها في المقاصد ، ولعل في الكلام حذفا والأصل إما أن يكون من المقاصد ، أو من قبيلها تأمل .