وهم كما سنبين إن شاء اللّه تعالى .
ولما انجر كلامه في آخر هذه المقدمة إلى انحصار المقصود في الفنون الثلاثة ناسب ذكرها بطريق التعريف العهدي بخلاف المقدمة ؛ . . .
شرح
في الفنون الثلاثة ، والمقدمة غير حاصر إذ من جملة أجزاء الكتاب الخاتمة ، فكان على الشارح ذكرها ( قوله : وهم ) بفتح الهاء . أي : غلط والمراد به الخطأ ؛ لأن الغلط إنما يستعمل في خطأ اللسان وخطأ الذهن كما هنا لا يقال : فيه غلط بل خطأ ( قوله : كما سنبين ) أي : في أول الخاتمة نقلا عن المصنف في الإيضاح أن الخاتمة من الفن الثالث .
قال الشارح هناك : ومما يدل على ذلك أن المصنف حصر في آخر المقدمة أجزاء الكتاب في الفنون الثلاثة ، ولم يلتفت لذكر الخاتمة ( قوله : إلى انحصار المقصود ) أي : بالذات .
( قوله : بطريق التعريف العهدي ) أي : الذكرى . إن قلت : إن أل التي لتعريف العهد الذكرى ضابطها أن يتقدم ذكر لمدخولها ، وما هنا ليس كذلك ، إذ لم يسبق على العنوان في التراجم تعبير بعنوان فن أول وفن ثان . وفن ثالث ، وإنما الذي ذكره في آخر المقدمة ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى المراد فهو علم المعاني ، وما يحترز به عن التعقيد المعنوي فهو علم البيان ، وما يعرف به وجوه تحسين الكلام فهو علم البديع ، ولا شك أن هذا العنوان غير عنوان الفن الأول ، والفن الثاني ، والفن الثالث ، وحينئذ فلا يصح جعلها للعهد الذكرى ، وأجيب بأن أل التي للعهد لذكرى يكتفى بتقدم ذكر مدخولها تقديرا كما هنا ، وتوضيح ذلك أن المصنف لما أخبر في آخر المقدمة أن علم البلاغة منحصر في علم المعاني والبيان والبديع ، وذكر أن واحدا يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، وواحدا يحترز به عن التعقيد المعنوي ، وواحدا يعرف به وجوه محسنات الكلام علم أنها فنون . أي : ضروب مختلفة ، ومعلوم مما تقدم من قوله ( لما كان علم البلاغة وتوابعها ) إلى قوله ( ألفت مختصرا ) أن مقصود الكتاب منحصر في علم البلاغة وتوابعها فحصل لنا مقدمتان : مقصود الكتاب منحصر في علم البلاغة وتوابعها ، وعلم البلاغة منحصر في فنون ثلاثة : ينتج مقصود الكتاب منحصر في فنون ثلاثة ، ومعلوم أن الفنون الثلاثة المذكورة في الكتاب يكون واحد منها أول ، وواحد ثان ، وواحد ثالث ،