تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( ولكن كان ) أي : القسم الثالث ( غير مصون ) أي : غير محفوظ ( عن الحشو ) وهو الزائد المستغنى عنه ( والتطويل ) وهو الزيادة على أصل المراد بلا فائدة ، وستعرف الفرق بينهما في بحث الإطناب ( والتعقيد ) ، . . .
شرح
( قوله : ولكن كان . . . إلخ ) هذا استدراك على وصف القسم الثالث بالأوصاف السابقة ، وذلك أنه لما وصفه بالأوصاف السابقة توهم أنه مصون عن الحشو والتطويل والتعقيد ، فرفع هذا التوهم بقوله : ولكن . . . إلخ . ( قوله : هو الزائد المستغنى عنه ) أي : اللفظ الزائد في الكلام المستغنى عنه في أداء المراد ، سواء كان لفائدة أم لا ، كان متعينا أم لا ، كما في قوله : كذبا ومينا . ( قوله : والتطويل ) هو مصدر بمعنى اسم المفعول ؛ لأن المراد به الكلام الزائد على أصل المراد المستغنى عنه بلا فائدة ؛ وقول الشارح : وهو الزيادة ، المراد بها الزائد ، أو في الكلام حذف مضاف أي : ذو الزيادة ، ثم إن في كلام الشارح احتباكا حيث حذف من كلّ قيدا أثبته في الآخر ، فحذف من الحشو قوله : على أصل المراد ؛ لذكره في التطويل ، وحذف من التطويل : المستغنى عنه ؛ لذكره في الحشو . ( قوله : وستعرف الفرق بينهما ) أي : الفرق المعتد به ، وإلا فالتفسير الذي ذكره يؤخذ منه فرق أيضا ؛ لأنه يقتضى أن يكون بينهما العموم والخصوص المطلق ؛ وذلك لأنه قيد التطويل بكونه لغير فائدة ، وأطلق في الحشو ، فيجتمعان في زائد لا لفائدة ، وينفرد الحشو في زائد لفائدة ، وحاصل الفرق الآتي : أن الحشو هو اللفظ الزائد المتعين زيادته ، كقوله :وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّنى عن علم ما في غد عمى « 1 »فلفظ " قبله " زائد قطعا ، فهو حشو . والتطويل هو الزائد على أصل المراد مع عدم تعينه ، كما في قوله « 2 » :
هامش
( 1 ) البيت لزهير ، وهو في : ديوانه ص 29 ، الإشارات ص 144 ، ونهاية الأرب 7 / 138 ، والإيضاح 175 ، 317 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لعدى بن الأبرش ، وهو في : الإيضاح ص 174 ، وأورده الجرجاني في الإشارات ص 143 . قددت : قطعت . الراهشان : عرقان في باطن الذراعين . والضمير في " راهشيه " وفي " ألفي " لجزيمة بن الأبرش ، وفي " قددت " وفي " قولها " للزباء .