تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
متعلق بمحذوف يفسره قوله : ( جمعا ) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه ، والحق جواز ذلك في الظروف ؛ لأنها مما يكفيه رائحة الفعل . . .
شرح
تهذيب الكلام ، فهو معنى اصطلاحى ، وأما في اللغة : فهو تخليص العبد من الرّقّيّة . ( قوله : متعلق بمحذوف يفسره قوله : جمعا ) أي : والأصل : وأكثرها جمعا للأصول جمعا ، واعترض هذا بأنه يلزم عليه عمل المصدر محذوفا مع أنه لا يعمل محذوفا ، كما لا يعمل في متقدّم ، وأيضا ما لا يعمل لا يفسّر عاملا ، ويجاب بأنه من باب حذف العامل لا من باب عمل المحذوف ، وقولهم ما لا يعمل لا يفسر عاملا قاصر على باب الاشتغال ، وما نحن فيه ليس منه . ( قوله : لأن معمول . . . إلخ ) علة لمحذوف أي : وليس متعلقا ب " جمعا " المذكور ؛ لأن معمول . . . إلخ . ( قوله : لا يتقدم عليه ) أي : لأنه يؤوّل بالموصول الحرفي وصلته ، ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول ؛ لأنه كتقديم جزء الشيء عليه ، فكذلك ما أوّل بهما لا يتقدم معموله عليه ، وهذا مذهب الجمهور . ( قوله : والحق جواز ذلك ) أي : جواز تقديم معمول المصدر عليه في الظروف كما هنا ، وهذا مذهب الرضى . قال : لأن المؤول بالشيء لا يعطى حكمه من كل وجه ؛ لأن تقدير عامل للظرف فيه تكلف ، ومما يدل للجواز قوله تعالى :فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ« 1 » وقوله تعالى :وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ« 2 » ، واعترض العصام بأنه ليس هنا ظرف ، وإنما هو مفعول به زيدت فيه اللام لتقوية العمل . قال يس : وهو من العجب العجاب ؛ لأنه اشتهر كنار على علم أن الظرف والجار والمجرور أخوان ، يطلق كل منهما على الآخر ، وأنهما إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، كالفقير والمسكين عند الفقهاء . ( قوله : يكفيه رائحة الفعل ) أي : ما له أدنى ملابسة بالفعل كالمصدر ؛ فإنه يدل على الحدث وهو أحد جزأى مدلول الفعل ، وهذا هو المراد برائحة الفعل ، فاندفع اعتراض ابن جماعة بأن قولهم : رائحة الفعل غير صحيح ؛ لأن الرائحة عرض والفعل عرض فيلزم قيام العرض بالعرض ، وإنما كان الظرف يكفيه رائحة الفعل ؛ لأن للظرف شأنا ليس لغيره ؛ لتنزله من الشيء منزلة نفسه ؛ لوقوع الشئ فيه وعدم انفكاكه عنه .
هامش
( 1 ) الصافات : 102 . ( 2 ) النور : 2 .