أي : وباضت نعامها ؛ لأن النعام تبيض ولا تطفل .
ومثله : [ من الطويل ]
حديثا أضعناه كلانا فلن أرى * وأنت نجيّا آخر الدّهر أجمعا
فليس " أنت " معطوفا على مرفوع " أرى " ، بل هو مرفوع بفعل مضمر ؛ لأن ذا همزة المتكلم لا يعمل في غير ضميره .
وقد يحذف المتبوع في هذا الباب ، ويترك التابع دليلا عليه كقولك - لمن قال :
أضربت زيدا ؟ - : " نعم ، وعمرا " ، تريد : ضربت زيدا وعمرا ، وكقول بعض العرب :
" وبك وأهلا وسهلا " لمن قال : مرحبا وأهلا بك " ، والتقدير : وبك مرحبا وأهلا ، فحذف " مرحبا " وعطف عليه " أهلا وسهلا " .
ومن ذلك - واللّه أعلم - قوله - تعالى - :
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
[ آل عمران : 91 ] أي : لو ملكه ، ولو افتدى به .
ومثله :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] أي : لترحم ولتصنع على عيني .
ومن حذف ما عطف عليه بالفاء قوله - تعالى - :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
[ البقرة : 60 ] ، وقوله - تعالى - :
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
[ الشعراء : 63 ] ، أي : فضرب فانفجرت ، فضرب فانفلق .
وقال الزمخشري في قوله - تعالى - :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
[ الجاثية : 31 ] : المعنى : ألم يأتكم ، فلم تكن آياتي تتلى عليكم . فحذف المعطوف عليه " 1 " .
وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي :
وقد يسوغ حذف متبوع هنا * إن كان تحصيل المراد ممكنا
ثم بينت بقولي :
ومتبع بالواو قد يقدّم * . . .
أن المعطوف بالواو قد يقع قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدر ، أو إلى مباشرة عامل لا يتصرف ، أو تقدم عليه .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف ( 4 / 292 ) .