وأشرت بقولي :
والفاء قد تحذف مع ما عطفت * والواو . . .
إلى نحو قوله - تعالى - :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[ البقرة : 185 ] ؛ فإن تقديره عند الأكثرين : فأفطر فعدة ، وهذا مثال حذف الفاء وما عطفت :
وأما مثال حذف الواو وما عطفت ، فقوله - تعالى - :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] أي : بين أحد وأحد من رسله .
ومنه قول النابغة الذبياني : [ من الطويل ]
فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل " 1 "
أي : فما كان بين الخير ، وبيني إلا ليال قلائل .
ويمكن أن يكون من هذا قوله - تعالى - :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] قيل معناه : تقيكم الحر ، والبرد .
ومنه قول امرئ القيس : [ من الطويل ]
كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا نجلته رجلها خذف أعسرا " 2 "
أراد : إذا نجلته رجلها ويدها . ومنه قول الآخر يصف أتانا وحمارا يتبعها : [ من الطويل ]
تواهق رجلاها يداها ورأسه * لها قتب خلف الحقيبة رادف " 3 "
أي : تواهق " 4 " رجلاها يديها ، ويداها رجليها ، فحذف الواو والمفعولين .
ومنه قول الراجز يصف رجلا خشن القدم صبورا : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 120 ، وشرح التصريح 2 / 153 ، وشرح عمدة الحافظ ص 648 ، والمقاصد النحوية 4 / 167 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 396 ، وشرح الأشمونى 2 / 430 .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 64 ، وشرح عمدة الحافظ ص 647 ، ولسان العرب ( خذف ) ، ( نجل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 169 .
( 3 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 73 ، والأشباه والنظائر 6 / 33 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 483 ، وسمط اللآلي ص 700 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 273 ، والكتاب 1 / 287 ، ولسان العرب ( وهق ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 425 ، والمقتضب 3 / 285 .
( 4 ) المواهقة : من الإعناق في السير . ينظر : مقاييس اللغة ( وهق ) .