هذا كلام السيرافى .
قال الشيخ العلامة جمال الدين - رحمه اللّه - :
ويقوى تعريف " ما " بعد " نعم " كثرة الاقتصار عليها في نحو : " غسلته غسلا نعمّا " ، والنكرة التالية " نعم " لا يقتصر عليها .
و - أيضا - فإن التمييز يرفع إبهام المميز ، و " ما " تساوى المضمر في الإبهام فلا تكون تمييزا .
ويقوى تعريف " ما " في نحو : " ممّا أن أصنع " كونها مجرورة بحرف مخبر به ، وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء .
وكلام السيرافى موافق لكلام سيبويه فإنه - رحمه اللّه - قال : " ونظير جعلهم " ما " وحدها اسما قول العرب : " إنّى ممّا أن أصنع " أي : من الأمر أن أصنع " فجعل " ما " وحدها اسما ومثل ذلك " غسلته غسلا نعمّا " أي : نعم الغسل . فقدر " ما " ب " الأمر " وب " الغسل " ولم يقدرها ب " أمر " ولا ب " غسل " فعلم أنها عنده معرفة .
( ص )
و ( بئس ) في الذّم و ( ساء ) استعملا * ك ( نعم ) في جميع ما قد فصّلا
واستعملوا استعمال ( نعم ) ( فعلا ) * من الثّلاثى مصوغا بولا
ومثل ( نعم ) ( حبّذا ) الفاعل ( ذا ) * وإن ترد ذمّا فقل : ( لا حبّذا )
ودون إفراد وتذكير فلا * تعدل ب ( ذا ) فهو يضاهى المثلا
وأول ( ذا ) من ( حبّذا ) اسما مثل ما * أولى تالي ( نعم ) واعدل فيهما
وقبل أو بعد اذكرن مميّزا * ك ( حبّذا البيت الحرام حيّزا )
وربّما استغنى بالتّمييز عن * مخصوص ( حبّذا ) كقول من فطن
( ولو عبدنا غيره شقينا * فحبّذا ربّا وحبّ دينا )
وغير ( ذا ) ارفعه ب ( حبّ ) فاعلا * أو جرّه بالبا عليه داخلا
وحاء ( حبّ ) فتحها مع ( ذا ) يجب * واضمم أو افتح عند ترك ذا تصب
( ش ) قد تقدم الإعلام بتساوي " نعم " و " بئس " في : الفعلية ، وعدم التصرف ، وأن فيهما أربع لغات ، وأنهما يفتقران إلى فاعل مقيد بالقيود المذكورة .
ثم أفردت " نعم " بالذكر فيما بعد ذلك فنبهت الآن على أن " بئس " مشاركتها في جميع ما عزى إليها ، وأن " ساء " جارية - أيضا - مجرى " بئس " .