ولا قول من قال : " حبّذا " فعل يرتفع به المخصوص على أنه فاعله " فإن ذلك تكلف ما لا يحتاج إليه من إخراج لفظ مما هو أصله .
قال ابن خروف بعد أن مثل ب " حبّذا زيد " " حب " : فعل ، وذا : فاعلها وزيد : مبتدأ وخبره : حبذا . هذا قول سيبويه " 1 " ، وأخطأ عليه من زعم غير ذلك ؛ هذا قول ابن خروف ، وكفى به .
وقال ابن كيسان : " ذا " من قولهم : " حبّذا " إشارة إلى مفرد مضاف إلى المخصوص حذف وأقيم هو مقامه ، فتقدير " حبّذا هند " : حبذا حسنها " .
وأشرت بقولي :
وغير " ذا " ارفعه ب " حبّ " فاعلا * أو جرّه بالبا . . .
إلى أنه يقال : " حبّ زيد رجلا " ، و " حبّ بزيد رجلا " قال الشاعر : [ من الطويل ]
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وحبّ بها مقتولة حين تقتل " 2 "
ولك في حاء " حبّ " إذا جردت من " ذا " ، الفتح على الأصل ، والضم على أن أصله " حبب " فجعلت الضمة على الحاء ، وأدغمت الباء في الباء .
وهذا التحويل مطرد في فاء كل فعل على " فعل " مقصود به المدح .
* * *
هامش
( 1 ) وزعم الخليل - رحمه اللّه - أن حبذا بمنزلة حب الشئ ، ولكنّ " ذا " و " حبّ " بمنزلة كلمة واحدة نحو لولا ، وهو اسم مرفوع كما تقول : يا ابن عمّ ، فالعمّ مجرور ، ألا ترى أنك تقول للمؤنّث حبّذا ولا تقول حبّذه لأنه صار مع حبّ على ما ذكرت لك وصار المذكر هو اللازم لأنه كالمثل . ينظر : الكتاب ( 2 / 180 ) .
( 2 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 263 ، وإصلاح المنطق ص 35 ، وخزانة الأدب 9 / 427 ، 430 ، 431 ، والدرر 5 / 229 ، وشرح شواهد الشافية ص 14 ، ولسان العرب ( قتل ) ، ( كفى ) ، والمقاصد النحوية 4 / 26 ، وتاج العروس ( قتل ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 108 ، وسر صناعة الإعراب ص 143 ، وشرح الأشمونى 2 / 382 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 43 ، 77 ، وشرح ابن عقيل ص 461 ، وشرح عمدة الحافظ ص 806 ، وشرح المفصل 7 / 129 ، 141 ، وهمع الهوامع 2 / 89 .