إنّى اعتمدتك يا يز * يد ونعم معتمد الوسائل " 1 "
ثم بينت أن " نعم " إذا ذكرت بعد ما يغنى عن المخصوص لا تتحمل ضميره عند أكثر العرب ، بل تأتى مجردة للإسناد إلى ما بعدها نحو : " الزّيدان نعم الرّجلان " أو " نعم رجلين " و " الزّيدون نعم الرّجال " أو " نعم رجالا " .
هذا هو المشهور ، وحكى الكسائي عن بعض العرب : " نعمّا رجلين " و " نعموا رجالا " وإليه أشرت بقولي :
. . . * . . . إلا في شذوذ
ثم بيت أن " ما " في " نعمّا " و " بئسما " نكرة بمعنى " شيء " ، وموضعها نصب على التمييز ، والفاعل مضمر .
وإلى هذا ذهب الزمخشري " 2 " وكثير من المتأخرين وظاهر قول سيبويه " 3 " أن " ما " فاعله ، وأنها اسم تام معرفة ، وندر تمامها معرفة هنا كما ندر تمامها نكرة في ( باب التعجب ) :
قال ابن خروف : وتكون " ما " تامة معرفة غير صلة نحو : " دققته دقّا نعمّا " ، قال سيبويه : أي : نعم الدق ، و " نعمّا هي " أي : نعم الشيء إبداؤها ، فحذف المضاف وهو الإبداء ، وأقام ضمير الصدقات مقامه . و " نعمّا صنعت " و " بئسما فعلت " أي :
نعم الشيء شيء صنعت " 4 " .
هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه .
وسبقه إلى ذلك السيرافى ، وجعل نظيره قول العرب : " إنّى ممّا أن أصنع " أي :
من الأمر أن أصنع ؛ فجعل " ما " وحدها في موضع الأمر ، ولم يصلها بشيء ، وتقدير الكلام : إني من الأمر صنعي كذا وكذا ، فالياء اسم " إنّ " ، و " صنعي " مبتدأ ، و " من الأمر " خبر " صنعي " والجملة في موضع رفع خبر " إنّ " .
هامش
( 1 ) البيت للطرماح بن حكيم في ديوانه ص 374 ، والمقاصد النحوية 4 / 211 ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 794 ، وينظر شرح التسهيل 3 / 18 .
( 2 ) قال الزمخشري : وقوله تعالى :فَنِعِمَّا هِيَ" نعم " فيه مسند إلى الفاعل المضمر ومميزه ( ما ) وهي نكرة لا موصولة ولا موصوفة والتقدير : فنعم شيئا هي . ينظر : شرح المفصل ( 7 / 134 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) . وفي أ : ما صنعت .