الصفة قد تنعت باعتبار الموضع ، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف . فكما استغنى عن تقدير عامل مع الصفة التابعة باعتبار الموضع كذلك يستغنى عن تقديره مع المعطوف .
( ص )
واحكم لمضمر يلي اسم فاعل * بما لمظهر له مواصل
فكاف ( معطيك ) ك ( زيد ) عندما * قلت : ( أمعطى زيد ابني درهما )
وك ( الغلام ) الكاف في ( الكاسيك ) إن * قلت : ( أنا الكاسى الغلام المختتن )
( ش ) في الضمير المتصل باسم الفاعل من نحو : " معطيك " و " المعطيك " خلاف :
فمذهب سيبويه وأكثر المحققين أن يحكم له من الإعراب بما يحكم للظاهر الواقع موقعه ؛ فعنده أن كاف " زيد معطيك " في موضع جر لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له الجر بالإضافة ؛ لأن " معطيا " مجرد من مانعيها وهما : التنوين والألف واللام .
وعنده أن كاف " زيد المعطيك " في موضع نصب لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له النصب ؛ لأن فيه أحد مانعى الإضافة .
وحكم الأخفش لهذا الضمير بالنصب - مطلقا - .
وحكم له الرماني والزمخشري بالجر - مطلقا " 1 " - وهو أحد قولي المبرد وأجاز الفراء الوجهين .
والصحيح ما رآه سيبويه ؛ لأن الظاهر هو الأصل ، والمضمرات نائبة عنه ، فلا ينسب إلى شيء منها ما لا ينسب إليه إلا فيما لا مندوحة عنه من مواضع الشذوذ ، وما نحن بصدده لم تدع حاجة إلى إلحاقه [ بالشواذ فوجب صونه ] " 2 " من ذلك .
هامش
( 1 ) فحاصل كلامه أنه لا يتصل باسم الفاعل ضمير إلا مجرور ولا أعرف هذا المذهب وقيل إنه رأى لسيبويه وقد حكاه الرماني في شرح الأصول والمشهور من مذهبه ما حكاه السيرافى في الشرح أن سيبويه يعتبر المضمر بالمظهر في هذا الباب فيقول الكاف في ضاربوك في موضع مجرور لا غير لأنك تقول ضاربو زيد بالخفض لا غير والكاف في الضارباك والضاربوك يجوز أن تكون في موضع جر وهو الاختيار وأن تكون في موضع نصب لأنك قد تقول الضاربو زيدا على من قال الحافظو عورة العشيرة بالنصب وهو الاختيار وإذا قلت الضاربك كانت في موضع نصب لا غير لأنك لو وضعت مكانه ظاهرا لم يكن إلا نصبا نحو الضارب زيدا ، وكان أبو الحسن الأخفش فيما حكاه أبو عثمان الزيادي يجعل المضمر إذا اتصل باسم الفاعل في موضع نصب على كل حال . ينظر : شرح المفصل ( 2 / 124 ) .
( 2 ) في أ : بالشذوذ فوجب صرفه .