وأما إذا أتبع المجرور بإضافة اسم الفاعل فإن في تابعه وجهين :
الجر على اللفظ ، والنصب بإضمار فعل . ومنه قوله - تعالى -
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
[ الأنعام : 96 ] التقدير - واللّه أعلم - وجعل الشمس والقمر حسبانا .
( ص )
وانصب بغير الماض تلوا واخفض * وهو لنصب ما سواه مقتضى
ك ( أنت كاسى خالد ثوبا غدا * ومعلم العلاء عمرا مرشدا )
واجرر أو انصب تابع الّذى انخفض * ك ( مبتغى جاه ومالا من نهض )
ومن رأى إضمار ناصب هنا * فملزم ما عن تعاطيه غنى
( ش ) إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال ، واعتمد على ما ذكر جاز أن ينصب المفعول الذي يليه ، وأن يجره بالإضافة تخفيفا .
فإن اقتضى مفعولا آخر تعين نصبه به كقولك : " أنت كاسى خالد ثوبا ، ومعلم العلاء عمرا مرشدا الآن أو غدا " .
ولك في المعطوف على ما خفض بإضافته إليه : الجر حملا على اللفظ .
والنصب حملا على الموضع كما قال الشاعر : [ من البسيط ]
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق " 1 "
فنصب " عبد ربّ " عطفا على " دينار " - وهو اسم رجل - ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه ، وإن كان التقدير قول سيبويه " 2 " .
ولو جر " عبد ربّ " لجاز .
ويجوز في نعت المجرور النصب على المحل كما جاز في المعطوف وإن لم أجد له شاهدا .
هامش
( 1 ) البيت لجابر بن رألان أو لجرير أو لتأبط شرا ، أو هو مصنوع في خزانة الأدب 8 / 215 ، ولجرير بن الخطفى ، أو لمجهول ، أو هو مصنوع في المقاصد النحوية 3 / 513 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 256 ، والدرر 6 / 192 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 395 ، وشرح الأشمونى 2 / 344 ، وشرح ابن عقيل ص 428 ، والكتاب 1 / 171 ، والمقتضب 4 / 151 ، وهمع الهوامع 2 / 145 .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 170 ، 171 ) .