تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
والحجة في جوازه القياس على نعت المجرور بالمصدر ، فإن حمله على المحل ثابت كقول الشاعر : [ من الكامل ]
حتّى تهجّر في الرّواح وهاجه * طلب المعقّب حقّه المظلوم " 1 "
ف " المظلوم " صفة ل " المعقّب " ؛ لأنه فاعل في المعنى فتبعته الصفة باعتبار المعنى . وكما جاز في صفة المجرور بإضافة المصدر الحمل على المعنى كذلك يجوز أن تحمل صفة المجرور باسم الفاعل على المعنى فيقال : " هذا مكرم ابنك الكبير ، ومهين غلامك الحبشي " . بل اسم الفاعل أولى بذلك ؛ لأن إضافته وهو بمعنى الحال أو الاستقبال في نية الانفصال . ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر ، ولذا يعمل مضمرا ، ومؤخرا بخلاف المصدر . ومثل : [ من الكامل ]
. . . * طلب المعقّب حقّه المظلوم
قول الآخر : [ من البسيط ]
السّالك الثّغرة اليقظان سالكها * مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل " 2 "
الخيعل : قميص بلا كمين . والفضل : اللابسة ثوب المهنة والخلوة . والهلوك : المتثنية عجبا . وهو مجرور اللفظ بالإضافة ، مرفوع الموضع بالفاعلية . فرفع " الفضل " حملا على الموضع . وفي هذا دلالة على أن المعطوف باعتبار الموضع مستغن عن تقدير عامل ؛ لأن
هامش
( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 128 ، والإنصاف 1 / 232 ، وخزانة الأدب 2 / 242 ، 245 ، 8 / 134 ، والدرر 6 / 118 ، وشرح التصريح 2 / 65 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 133 ، وشرح المفصل 6 / 66 ، ولسان العرب ( عقب ) ، والمقاصد النحوية 3 / 512 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 214 ، وجمهرة اللغة ص 364 ، وخزانة الأدب 8 / 134 ، وشرح الأشمونى 2 / 337 ، وشرح ابن عقيل ص 417 ، وشرح المفصل 2 / 42 ، 46 ، وهمع الهوامع 2 / 145 . ( 2 ) تقدم تخريج هذا البيت .