وزعم بعض النحويين أنها حرف إذا سكنت " 1 " ، وليس بصحيح .
و " عدا الشّيء " - بالقصر ، والمد - ناحيته . وإفراده قليل .
و " لدن " لأول غاية زمان أو مكان ، وقلما تستعمل إلا ومعها " من " .
وهي مبنية إلا في لغة قيس ، وبلغتهم قرأ أبو بكر عن عاصم " 2 " قوله تعالى - :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
[ الكهف : 2 ] .
وكانفراد قيس بإعراب " لدن " انفراد فقعس بإعراب " حيث " ؛ فإن الكسائي حكى أنهم يجرونها بالكسرة إذا دخل عليها حرف جر وينصبونها بالفتحة إذا لم يدخل عليها حرف جر " 3 " .
وقد التزمت العرب إضافة " لدن " وجر ما يليها من الأسماء . كما يلزم انجرار كل اسم أضيف إليه اسم .
وشذ إفرادها ونصب " غدوة " بعدها مع جواز جرها على القياس .
فإن عطف على " غدوة " بعد أن نصبت فحكم المعطوف الجر ؛ لأن " غدوة " وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر . وجوز سعيد بن مسعدة الأخفش نصب المعطوف . وهذا بعيد من القياس .
( ص ) و ( الآل ) ك ( الأهل ) قليلا أفردا * ولسوى الأعلام نزرا أسندا
( ش ) " الآل " إذا كان بمعنى " الشّخص " ؛ فهو ك " الشّخص " في أنه : يفرد كثيرا ويضاف كثيرا .
هامش
( 1 ) قال ابن الشجري : وأما ( مع ) ففتحتها إعراب ، وكان أبو علي يحكم عليها بالحرفية إذا أسكنت ، وأنشد في إسكانها البيت :فريش . . . * . . .وإنما حكم عليها بالحرفية ؛ لأنها على حرفين ، وانضم إلى ذلك فيها السكون ، فنزلها منزلة هل وبل وقد . ينظر : الأمالي ( 2 / 583 ، 584 ) .
( 2 ) قال ابن الشجري : قال أبو علي : فأما ما روى عن عاصم من قراءته ( لديه ) فالكسرة فيه ليست كسرة جر ، وإنما هي كسرة التقاء الساكنين ، وذلك أن الدال أسكنت كما أسكنت الباء ، من سبع ، والنون ساكنة ، فلما التقيا كسر الثاني منهما . ينظر : الأمالي ( 1 / 340 ، 341 ) .
( 3 ) قال ابن يعيش : وحكى الكسائي عن بعض العرب الكسر في ( حيث ) فيقول : " من حيث لا يعلمون " فكسرها مع إضافتها إلى الجملة ، ووجه هذه اللغة أنهم أجروا ( حيث ) وإن كانت مكانا مجرى ظروف الزمان في إضافتها إلى الجمل . ينظر : شرح المفصل : ( 4 / 91 ) .