وأجاز الأخفش تجريده من معنى الإضافة ، وانتصابه حالا ، ووافقه أبو علي في الحلبيات " 1 " .
و " بعض " ك " كلّ " إلا - فيما نسب إلى " كلّ " من وقوعها حالا . وأما " مع " : فاسم معرب ملازم للإضافة لا ينفك عنها ؛ إلا مستعملا حالا بمعنى " جميع " ؛ كقول الشاعر : [ من الطويل ]
بكت عيني اليسرى فلمّا زجرتها * عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا " 2 "
وإلى هذا أشرت بقولي :
. . . * ونيلها الإفراد حالا يحسن
وحكى سيبويه عن " 3 " العرب : " ذهب من معه "
ومثل ما حكاه سيبويه قرأ بعض القراء " 4 " :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
[ الأنبياء : 24 ] .
وقال الشاعر : [ من الوافر ]
فريشى منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما " 5 "
هامش
( 1 ) قال ابن الشجري : قال أبو علي : ومما يدل على صحة جواز دخول الألف واللام عليهما أن أبا الحسن الأخفش حكى أنهم يقولون : مررت بهم كلا ، فينصبونه على الحال ، ويجرونه مجرى : مررت بهم جميعا ، وإذا جاز انتصابه على الحال ، فيما حكاه عن العرب ، فلا إشكال في جواز دخول الألف واللام عليه ، ولا اعتبار بما وقع من المعارف في مواقع الأحوال .
ينظر : الأمالي ( 1 / 234 ، 235 ) .
( 2 ) البيت للصمة بن عبد اللّه القشيري في التنبيه والإيضاح 1 / 270 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( مرح ) ، وتاج العروس ( مرح ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 420 ) .
( 4 ) قال ابن جنى معلقا على هذه القراءة : هذا أحد ما يدل على أن ( مع ) اسم ، وهو دخول ( من ) عليها ، فكأنه قال : هذا ذكر من عندي ومن قبلي ، أي : جئت أنا به ، كما جاء به الأنبياء من قبلي . . . ينظر : المحتسب ( 2 / 61 ) .
( 5 ) البيت لجرير في ديوانه ص 225 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 291 ، والمقاصد النحوية 3 / 432 ، وللراعى النميري في ملحق ديوانه ص 331 ، والكتاب 2 / 287 ، ولأحدهما في شرح التصريح 2 / 48 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 149 ، والجنى الداني ص 306 ، ورصف المباني ص 329 ، وشرح الأشمونى 2 / 320 ، وشرح ابن عقيل ص 395 ، ولسان العرب ( معع ) .